قلت: هذه مثل ما تقدم عن أحكام الشعبي فيمن ترك مطمورة مفتوحة فوقع فيها خنزير فمات فيها أنه لا يجوز بيع طعامها من مسلم ولا نصراني ولا يزرع ولا ينتفع به, ويغيب عن النصارى حتى لا يُنتفع به. قيل وهو إغراق من الفتوى ومخالفة لفتوى ابن أبي زيد. وقد مر ذلك كله فراجعه قريبًا.
[موت فأرة في ماء العجين]
وسئل عمَّن عجن دقيقًا كثيرًا للخبز فظهر أن الماء الذي عجن به وقعت فيه فأرة, وكان الزمان زمان مسغبة.
فأجاب: بأنه يشتري بثمن بخس ويصرف لأهل السجن. ووكل رجلًا على أن يدفع له من زكاته وقال بما يظهر لك في حق أهل السجن, وإن رأيت شراء هذا فافعل. فاشتراه وجعلوه ثريدًا ولم يدخل بيت النار خشية عرقه فينجس قآعته, والنار لا تطهره على الصحيح. قال بعضهم ولم يحجر عليه أنه يشتريه بما دفعه إليه. قال وهذه الفتوى قريبة المأخذ حسنة جدًا.
وقال ابن عرفة رحمه الله: رأيت في النوم شيخنا ابن عبد السلام وكأن سائلًا سألني عن كعك عجن بماء تغير أحد أوصافه بنجاسة, فأفتيت بانه يطرح. فقال لي الشيخ: كان الشيوخ يفتون بالتساهل. فقلت له: إذا رأيت ظاهر الرويات خالف فتوى الشيوخ تميل نفسي إلى الأخذ بظاهر الروايات وترك فتوى الشيوخ, فسكت عني ولم ينكر.
وسئل عما يجعله سطح المسجد من الرماد الذي أصله مما يجتمع من الأزبال والأرواث وغير ذلك ويحرق ويجعل على البيوت كالجير يمنع من القطر.
[19/1] وسئل عن بيت الشعر أو الخباء إذا كانت في أطرافه نجاسة أو بول حيوان لا يؤكل لحمه, هل تصح فيه الصلاة أم لا؟
فأجاب إذا كان سطح رأس المصلي يماس الحباء فهي مسألة العلاقة, وإلا فهي كالبيت المبني ولا تضره والله أعلم.
[الصلاة على سقف أو حصير تحتها نجاسة]
وسئل عن السقف إذا كانت فيه كوة تقابل مرحاضًا أو غيره من النجاسات أو حصير فيه ثقب لا تصل ثياب المصلي إلى ما تحته من النجس, لكنه يستقر على الأعلى.