فهرس الكتاب
فأجاب اختلف الناس في الاكراه على فعل المحرم بما ليس بقتل غير المكره من معصوم ولا حرمة ولا زنى. هل يَسَعَ المُكرَه إن خوف بالقتل أو لا يسعه فعله ويصبر للقتل؟ واتفقوا على انه لا يسعه فعل ما استثنينا بالإكراه, كما اتفقوا على انه يسعه القول من الكفر فما دونه بالإكراه. هذا خلاصة ما نقله الشيخ أبو محمد في كتاب النوادر, وأحفظه من كلام غير واحد, ونحوه لابن عطية. وقال اللخمي في كتاب الجهاد: واختلف فيمن خشي الموت ووجد ميتة هل يجب عليه الأكل أو يكون مباحًا غير واجب. ومما ذكر من الأقوال في النوادر: وقال الأوزاعي وأن أمر الأسير سيده أن يسقيه خمرًا, قال لا يفعل وإن قُتل. وقال سحنون بل يسقيه إن خاف القتل أو قطع جارحة له. قيل فأَيُّ ذلك أفضل, قال يسقيه إن خاف القتل أو خاف شيئًا يخشى منه الموت وإلا فلا. ثم رجع مثل قول الأوزاعي. ثم قال بعد هذا قال سحنون إن لم يفعل ما أكره عليه من شرب الخمر وأكل الخنزير حتى قتل وسعه ذلك وكان ماجورًا, كالكفر والقذف يكره عليهما. ونقل عنه أنه قال إنما الإكراه في القول. ونقل غيره أن المكره إذا لم يفعل ما أكره عليه من هذه الأشياء حتى مات أثِمَ. ولا خفاء ان ترك صلاة الجمعة أعظم مفسدة من سقي الأسير الخمر للكافر, لما ثبت من مرتبة صلاة الجمعة وموضعها من الدين, حتى قيل إنَّها الصلاة الوسطى التي جاء القرآن بتأكيد المحافظة عليها. وهذا وإن كان تركًا ففي ضمنه فعل محرم إما لأن الترك فعل على ما هو التحقيق, أو لأن ترك الواجب قد يكون بفعل محرم, والأول أظهر, فيساوي ترك الصلاة فعل المحرمات, فيسع المكلف أن لا يتركها للإكراه بالقتل على قول, كما يسعه ألا يفعل المحرمات لذلك على قول. فإن كان المازري يريد هذا الرأي فلفظة مباح عنده بالمعنى الأخص, وهو ما استوى