الصفحة 200 من 6465

155/1] لبدع, لأن الأصل الآذان وحده, ثم اتبع الأذكار لقصد الايقاظ, ثم اتبع الغناء والسماع. وهذا كله من الابتداع والله المخلص.

وقال أيضًا: انشاد الشعر في الصوامع بدعة إلى بدعة, الآذان ثم ابتدعوا إضافة أذكار مبالغة في الايقاظ, ثم صيروها غناء بانشاد الشعر.

وسئل عن نقل المحراب من مكان إلى آخر.

فأجاب أما نقل المحراب من موضع إلى موضع جديد فلا بأس به بحسب المصلحة وما تراه الجماعة في ذلك من الرفق بهم.

[قراءة الحزب في الجماعة]

وسئل عن قراءة الحزب في الجماعة على العادة, هل فيه أجر مع ما نقل ابن رشد من الكراهة؟

فأجاب أما قراءة الحزب في الجماعة على العادة فلم يكرهه أحد إلا مالك على عادته في إيثار الاتباع. وجمهور العلماء على جوازه واستحبابه. وقد تمسكوا في ذلك بالحديث الصحيح ما اجتَمعَ قومٌ في بيتٍ من بُيوتِ الله يتلونَ كِتابَ الله وَيتدَارسُونَه بَينهُم إلاَّ نَزلت عَلَيهم السََّكِينةُ وحفَّتهُمُ الملائكةُ وغَشيتهُمُ الرَّحمةُ وذكرُهُم الله فيمَنْ عندَه. ثم عن العمل بذلك قد تضافر عليه أهل هذه الأمصار والأعصار, وهذه مقاصد من يقصدها فلن يخيب من أجرها: منها تعاهد القرآن حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث, ومنها تسميع كتاب الله لمن يريد سماعه من عوام المسلمين, إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد بذلك سبيلا إلى سماعه, ومنها التماس الفضل المذكور في الحديث إذ لم يخصص وقتًا دون وقت. ثم إن الترك المروي عن السلف لا يدل على حكم إذا لم ينقل عن أحد منهم أنه كرهه أو منعه في ذينك الوقتين. وشأن نوافل الخير جواز تركها, فالحق فيه الأجر والثواب, لأنه داخل في باب الخير المرغب فيه على الجملة. ولا يعتقد فاعل ذلك أنه يقدم على مكروه تقليدًا لمالك, بل يعتقد معنى الحديث المتقدم وتقليد من يَستَحِبُّ ذلك ويستحسنه. وَثَمَّ بدعٌ مستحسنة لاسيما في وقت قلة الخير وأهله, والكسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت