23/1] باطل لأنه في غير محل النزاع, مسألة المدونة بعد الوقوع, وهو صريحها, وكلامنا ابتداء. وأيضًا قولها لا بأس يدل على أن تركه أولى. وأيضًا فقد خرج أبو داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تَعْمَل نَعْلَيك في قِبْلَتِكَ ولا يَمينك ولا يَسَارك بل بَيْنَ رِجليْكَ أو كما قال. فأجابه الآخر بان قال: هذا باطل, لأن الشوشاني قال: هذا إذا كان القدم ليس في وعاء, وأما إذا كان في وعاء فلا بأس. وقال اللخمي إن كان النجس مستورًا جاز إدخاله المسجد وفي مسألتنا النعل في وعاء. قيل استدلال المجيب بكلام اللخمي لا ينهض, إذ لا يلزم من إدخاله المسجد جعله قبلته. انتهى.
[دخول المقبرة بالأنعلة]
قلتُ: وأما دخول المقبرة بالأنعلة فجائز, لأن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف كانوا يفعلونه, لأنهم كانوا يصلون على الميت على شفير القبر وعليهم نعالهم. وما ورد في الحديث: يا صاحِبَ السِّبْتَين اخْلَع نعْليْك, فإنما قال له ذلك لأنه رضاحَ يتقلع في مشيه تعجبًا بحاله, فأمره بذلك ليخف بعض ما به من الزهو والعجب بنفسه.
وأفتى بعضهم فيمن أزال نعلًا من موضعه ووضعه بآخر أنه يضمنه, لأنه لما نقله وجب عليه حفظه, وصوبت هذه الفتيا.
[البول في إنا بالمسجد]
وسئل عز الدين عن المعتكف أو غيره يكون في المسجد, هل يجوز له أن يبول في إناء ويستنجي فيه أم لا؟
فأجاب بأن قال: الفصد والحجامة جائزان في المسجد بشرط التحرز من تلويثه. وقال الأصحاب: لا يجوز فيه البول ولو تحرز, وأجازه صاحب الشامل, وما قاله الأصحاب أوجه.
ابن عرفة: وفي فتوى ابن رشد بسعة ادخال من لا غناء عن مبيته بالمساجد من سدنتها لحراستها, ومن اضطر للمبيت بها من شيخ ضعيف وزمن مريض ورجل لا يستطيع الخروج ليلًا للمطر والريح والظلمة ظروفًا بها