الصفحة 2317 من 6465

فأجاب الفقيه المذكور بأن رجعة الزوج المذكور صحيحة إذا صدَّقته الزوجة أن الطلاق الذي حلف به لم يكن ثلاثًا ولا أخر الثلاث، وأنها فعلت الرحلة المذكورة من غير رضيّ من الزوج المذكور فارة بنفسها عنه، فحضرت الزوجة المذكورة وأقرت بأنه لم تكن يمينه التي أحنثته بها ثلاثًا، وأنها رحلت عنه بغير رضاه قاصدة لمخالفته ما حلف عليه، فصحت الرجعة المذكورة، والشهود المذكورون قد تعدّوا على الزوجين في محو شهادتهما في الرجعة المذكورة حتى لو كان أسفل الرسم المقيد بالطلاق الثلاث، فتقيد ذلك إنَما يكون للقاضي بعد الإعذار للزوج في بينة الطلاق الثلاث، ومْحَوُّهم لها باطل لا يفيد إلا أن يرجعوا عن الإشهاد بالرجعة رأسًا ويقولوا لم نسمع منه رجعة، فيستأنف الرجعة وتبقى الزوجة على أصل الإباحة. ووجه ذلك أن إقرار الزوجين تقيد أنه لا يسكنها، وهي التي أسكنت نفسها، هذا على مراعاة اللفظ الذي يقول به أهل العراق، وأما على مراعاة المقاصد وهو مذهب مالك فمقصد يمينه المنع لها من السكنى برضاه وبغيره رضاه. وقد روي أشهب أنها إذا قصدت تحنيثه لا يحنث، وروي عن [1] ابن القاسم أنه حانث وإن قصدت تحنيثه، فسألت المرأة نفسها المفتي وقالت هل ترى الشريعة تبيحني لهُ بهذه الرجعة؟ فقال لها نعم. والجواب منه كان على رواية ابن القاسم، وأما على رواية أشهب فلم يقع عليه طلاق تلزمه الرجعة بسببه. وقد اختلف قول ابن

القاسم فيمن أوجب على نفسه ما يلزمه على قول بعض العلماء، ولا يلزمه على قول آخرين، هل يلزمه ذلك بنفس الالتزام أو حتى يحكم الحاكم. وهذه المسألة من ذلك الأصل المختلف فيه، إذ لو علم أن الحاكم لا يحكم عليه بالحنث على رواية أشهب ما أحتاج إلى مراجعة ولا إلى التزام بشرط السكنى، لأن ذلك صلح عن قطع النزاع منهما في إثبات ما أدعت قبله من الضَّرَر.

[البَشْرُ في العقود]

(1) في نسخة: وروي عنه ابن القاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت