وأما الثانية، وهي نسخة ابن راشد فمقتضاها منع بيع كل ثمرة استترت في أكمامها نحو الجوز واللوز والفول وما لم يكن له صوان، فيجوز بيعه، فإن قيل: ما يعني بمنع بيع ذلك إلا إذا بيع مجردًا عن قشره لأنه بيع مغيب، وأما مع قشره فيجوز، قيل: ليس في كلامه ما يعنيه، فالمراد من سيدي الجواب الشافي ولكم الأجر.
فأجاب بما نصه:
الحمد لله، أما مسألة استثناء برز الكتاب وشبهه فالمذهب فيها هو ما نص عليه القاضي في كتابيه للعلة التي أبدى، إذ لا خلاف في اعتبارها ولا أذكر له في المذهب مخالفًا إلا ما يحمله كلام ابن الحاجب في شقها الثاني، وهو ما إذا كان استثناء المذكور بعد يبسه واستغنائه عن الماء، والتوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن إليه سبيل، وهو ممكن ههنا، والله المستعان، وذلك بأحد وجهين:
أولهما -وهو أولاهما بالقبول- حمل كلام المؤلف على أن استثناء المذكور بأثر بدو الصلاح في أصله، بحيث يكون البرز مفتقرًا إلى الماء، فلهذا حكم بمنع استثنائه للعلة التي ذكر القاضي، ولفظ البعدية في كلام المؤلف وإن كان أعّم من ذلك ومن استثنائه بعد يبسه لكنه لا غرابة في حمل أعمه على أخصّه لدليل اقتضى ذلك، والدليل ههنا سِيَاقي لأنه كان يتكلم فيما قبل هذا يليه في منع بيع الثمار قبل بدو صلاحها على التبقية، ثم تكلم في بيعها