إذا تقرر هذا فيقال: قد جرى العرف عند الناس والجيران في سلف الدقيق بالميزان، وهو يحصل به التساوي المطلوب في السلف، ولا يعرفون فيه الكيل، وله وجه صحيح، فلا يمنعون منه، لأن الناس إذا جرى عملهم على شيء له وجه صحيح يستند إليه لا ينبغي أن يحمل الناس على قول إمام ويلزمون ذلك إن كانوا مستندين في عملهم لقول إمام معتمد، أمّا إن كان المانع لا مستند له إلا مجرد نظره من غير نص ولا مشاورة فمنعه خطأ، فقد نصّ العلماء على أن من شرط تغيير المنكر أن يحقق كونه منكرا، وإلا فلا يجوز، ومن شرطه أيضًا إن يكون متفقًا عليه عند العلماء.
فحسب هذا الرجل إن كان ظهر له المنع أن يمتنع منه في خاصة نفسه، ويتورع في ذاته، ولا يحمل الناس عليه ويدخل عليهم شغبًا في أنفسهم وحيرة في دينهم لمجرد نظره من غير استناد لمن يعتمد عليه من العلماء، فهذا ما يتعلق بالمسألة من الفقه.
وأما جواب هذا الإنسان، الذي أتى بسجع كسجع الكهان، فهو أن يقال: ثَبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين