الصفحة 334 من 6465

أقول: متى لاحظ الشرع صلاة الجمعة في المدينتين المذكورتين قبل أن يصيرا مدينة واحدة وليس بينهما إلا عرض النهر؟ ومن ذا الذي نص على ارتفاع الخلاف عن صحة الجمعة في كل منهما قبل الصيرورة المذكورة من أيمة المذهب؟ لكن التخرص والإغفال, وملاحظة الرأي الفاسد بعين الكمال, تحمل على الوقوع في ضروب من المحال. وقد نص العلماء رضوان الله عليهم تفريعا منهم على المشهور القائل بمنع تعددها في المصر الواحد على منع إقامتها بقرية أخرى وليس بينهما ثلاثة أميال اتفاقًا, وفي ما زاد على ذلك خلاف. وفرض النازلة أن ليس بين المدينتين إلا عرض النهر المذكور, وأن الأسبق من المدينتين بإيقاع الجمعة عدوة الأندلس, فيجب على من اشتملت عليه المدينتان المذكورتين ومن قرب منهما ممن تجب عليه الجمعة السعي لإقامتها وايقاعها بالجامع الأسبق, ومن لم يسع إليه مع الإمكان بطلت صلاته وأعادها ظهرًا أربعًا وقوفًا مع المشهور وتفريعًا عليه.

فإن قلت: وقع في نوازل ابن الحاج, ما يخالف هذا المنهاج.

قلتُ: نسبه ابن عرفة إلى القصور, حسبما تضمنه جوابُنا المذكور.

فإن قلت: قد يتمسك المعترض بما وقع للخمي في توجيهه قول من أجاز التعدد إذا كان البلد ذا جانبين كواسط وبغداد, ولم يكن بينهما جسر فإنه

[259/1] يصير بذلك كالمدينتين, فيقول قوله كالمدينتين حجة في اعتبار تعدد الجمعة بتعدد البلد كيف اتفق.

قلتُ: لا متمسك له في قوله كالمدينتين, لأن معناه كالمدينتين المتباعدتين تباعدًا يبيح التعدد, لا أن مجرد كونهما مدينتين يبيح التعدد قرب ما بينها أو بعد, فإنه باطل باتفاق حسبما مر قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت