فهرس الكتاب
أقول: مراده بهذا الكلام الغث الذي لا يساوي سماعه الاستدلال به على ما أراد إحداثه في الشريعة الغراء من استقلال كل مدينة بخطبة اتفاقًا من غير مراعاة ما بينهما, ولا سلف له يَقتَدِي به في ذلك. ثم أعجب ما شئت من تدافع وتناقض اشتمل عليه هذا الاستدلال, الواضح الاختلال, فإنه استدل
[269/1] لتعدد الجمعة بتعدد البلد من غير مبالاة ببُعد ما بينهما أو قربه, بالرفق والمعونة والتآلف, ولم يشعر بأن هذا الاعتلال ينتج له العكس, وهو وحده الجمعة, اتحد البلد أو تعدد كمسألتنا, إذ بذلك تتحقق المعاونة على البر والتقوى والتآلف بين القلوب حسبما تقدم قريبًا. وراجع به قول سند في صدر جوابنا على ذلك السؤال, ولأنها إنما سميت بهذا الاسم عندنا لاجتماع الناس فيها, فيجب أن لا يفترقوا, وقول القاضي أبي محمد عبد الوهاب فإنه مما يحقق لكم أن ما عللتم به تعليل بالمنافر المنافي.
قال: فوجب أن يكون الحكم في المسألتين واحدًا, إذا لا فرق بينهما لمن نظر وتأمل, وحقق المسألة من أصلها وحصل.
أقول: بل يجب أن لا يكون الحكم في المسألتين واحدًا, إذ لا جامع بينهما عند كل فاضل أمعن النظر ودقق, وتفطن لتلبيس ابليس وتحقق, فما لشمس الضحى من خفا, وما لنور الله من انطفا.
قال: ويبقى الكلام في المعاينة من طالعة فاس, فعلى صحة التنظير بمسألة المدونة وتسليمه صارت العنانية ثانية, ولا يسع أحدًا أن يقول هي ثالثة, لوجود نص المدونة المستدل به, فيجري فيها الخلاف الذي ذكره الفقيه المجيب رحمه الله تعالى في ذلك الزمان, وأفتى به فب الجامع الأعظم أعني جامع القرويين بنصه ووصفه.