الصفحة 359 من 6465

الاستنابة في إمامة الصلاة]

وسئل النووي عن إمام مسجد يصلي فيه بمرتبه استناب من يصلي عنه مدة, هل يكون المرتب للإمام الأصلي أم النائب؟

فأجاب إن استناب لعذر لا يعد بسببه مقصرًا كان المرتب للإمام الأصلي, وأما النائب فإن أذن له الناظر في الصلاة فيه استحق المرتب, وإلا فلا يستحقه. عز الدين بن عبد السلام: لا يجوز لمن جعل له الرزق على إمامة أن يتناوله إلا أن يقوم بالإمامة على مقتضى الشرط أو مقتضى العادة فيمن يعد ملازمًا للمسجد, ولا يستنيب إلا لعذر جرت العادة بالاستنابة فيه, كالمريض والمحبوس ونحوهما, وإن استناب من غير إذن الناظر لم يستحق شيئًا, لأنه لم يوله ناظر ولا نائب عن ناظر. وإن أذن له الناظر في الاستنابة جاز أن يستنيب ولا حق له فيما يجب لمن قام بالإمامة عن المستنيب, بل هو مستقل بالإمامة ليس نائبًا فيها عن احد, فإن تواطؤ الناظر ووكيله والقاءم بالإمامة في هذه الصورة نظر مبني على أن المعلوم كالمشروط أم لا. وإن شرط ذلك في نفس التولية بطلت, فإن قام بالإمامة لم يستحق شيئًا إذا كان الاستحقاق منوطًا بالتولية الصحيحة, وإن وقع مثل ذلك من غير اشتراط ولا تواطؤ على ذلك فلا بأس بما يتبرع به الإمام على الوكيل, وهذا في غاية النزور. وقد خرج أكثر الفقهاء عن الصواب في هذه المسألة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ابن الحاج في مدخله: ما يفعل في المساجد يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع من مرتباتها شيئًا قليلًا لمن ينوب عنه أرى الذي أبقاه لنفسه حرامًا, لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت