فهرس الكتاب
178/7] فأجاب: هذه المسألة لها أصل تُرد إليه سائر فروعها, وعليه كان يبني شيخنا رحمه الله وغيره جميع ما يُسأل عنه من أمثال هذه المسائل على طريقة إن شاء الله تعالى, فأما المخزن ببيوت قصر المرابطين واتخاذ ذلك ليخزن فيه سلع التجارات فهذا ممنوع, لأن الموضع محبس ممن بناه على من يأتي بعده, والأحباس من أصلها أموال المحبِّس فلا يحل استباحتها إلا على الصفة التي أباحوا, وبنوا ما حبسوه عليها, ومعلوم أنهم لم يحبسوا ذلك مخازنا للتجارات ومواضع الإدارات للتجارات, فمن لم يكن له بالمكان سكنى فإنه يمنع من الخزن فيما يتجر فيه أو ما يقتاته. وأما من له بالمكان سكنى وقرار فإن بيت سكناه (كذا) فإن كان ممن تمسه الحاجة إليه ليستعين بربحه على نفقته وقوته ولا يستعين على سكنى المكان, ولا يمكنه القرار إلا بمثل هذا المقدار فإنه يباح له اختزان مثل هذا المقدار, ولو أراد أن يختزن مثل هذا المقدار في بيت غير بيته لكون بيته يضيق عن اختزان مثل هذا الذي لابد له منه فإنه يسامح في ذلك إذا اختزن ذلك في بيت غير محتاج إليه, ولا يضر به ما يختزن فيه إذا دعت الضرورة إليه لضيق مسكنه كأنه بعض بيته وكأنه اختزن بيتًا واسعًا للسكنى ويختزن مثل هذا القدر إلا أن يرد من احتاج إلى ذلك البيت ولا مصرف له عنه, وتكون منفعته في القصر وحراسته لمنفعته, هذا فإن هذا القادم مقدم على حق هذا في البيت الآخر, إذا أمكن الأول القرار والسكنى مع اقتصاره على بيته. وأما من زاد على مقدار الحاجة وما يستعان به على مقدار الكفاية فيمنع من اختزانه في بيته وغير بيته جملة الساكن والزائد والحاضر والغائب لأنه لم يحبس على مثل هذا.