الصفحة 3707 من 6465

وأما السؤال الثالث فهو من أضعف ما يتكلم عليه المفتي ويقضي به على القوم, لأنهم طالت بهم الأزمان وهم فيه على غير المنهج الذي يقتضيه الفقه, ولقد كان قديمًا مضيت أنا وصاحبنا أبو علي حسان رحمه الله بأمر السلطان, وقررنا مع الشيخ أبي حفص رحمه الله فيها وجه الفقه عندنا, ولكنه لم يلبث إلا قليلًا وقد انحل عقده, والله حسيب من قذر على منكر يغيره في ذلك المكان فلم يفعله, وحسيب من استعان فيه على الخروج من معالم الشرع التي أمر بها الأئمة, وأقرب طريق إلى الحق يسلك في هذا الزمان في هذه الجنات امحدثة التي لم نكن نعرفها في زمان أئمتنا رحمهم الله, ومشاهر العباد الذين كلنوا بالمكان أن ينظر في جميع الغروس منها, فما ثبت أنه من جملة بناء القصور المحبسة أو ناحيتها إذا نما بناء الباني ما حبس على الإرتفاق بها والانتفاع لمن سكن حبسه فإنه يعطى لكل ساكن من المرابطين الذين سكنوا على الوجه الجائز, ويقدر الرباط بقدر ما يقيم منه أوده ويستعين به على كفايته وكفاية أهله ولا يمكن أحد من أخذ ذلك إذا سبق إليه بوجه جائز وإن لم يكن ذلك في يد أحد أعطى إلى الأفقر فالأفقر, وقدم الأنفع في المكان على من دونه, وإن استوى رجلان ورجل في هذه الصفة أُقرع بينهم في ذلك, ومازاد على مقدار ما تمس الفقير الحاجة إليه فإنه لا يمكن أن يتملكه وينفرد به دون سائر الناس, وكذلك حكم بيع الغرس إذا كان في يد غني لا يحتاج إليه في المعونة على سُكنى, ولا يزعجه عنه أخذه من يده فإنه لا يمكن من إقراره فيه. وقد شك سحنون في أرض إفريقية فأداه هذا الورع إلى أن جعل نفسه كمساقي في زيتونة فكان يكسب منه بمقدار ما يستحقه من العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت