الصفحة 375 من 6465

قال الشارح له: وإنما نهي عن السجع في الدعاء والله أعلم, لأن في طلبه تكلفًا ومشقة, وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله. وأما إذا تكلم به الداعي طبعًا من غير مؤونة ولا تكلف أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا فلا يدخل في النهي عنه, لأنه لا فرق حينئذ بين المسجوع وغيره, لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء ولا يشتغل به فكره فيمنعه

[290/1] من الخشوع انتهى.

ولا منازع من العلماء في جواز السجع إذا جاء في الدعاء من غير عناء. ودليله قوله عليه السلام: اللَّهُمَّ إنيِّ أعوذُ بك مِنَ النِفاق والشقاق وسوء الأخلاق إلى غير ذلك من الدعوات المسجوعة الثابتة في الأمهات. ومن الصحيح: إذا أَمَّنَ الإمام فَأمِّنُوا. ومعناه إذا عا فالداعي يسمى مؤمنا كما يُقال للمؤمن داع. ومعنى مَنْ وافق قولهُ قولَ الملائِكَةِ, أي ساعدهم وقت تأمينهم, غُفر لهُ ما تقدم من ذنبه والمراد بالملائكة هنا الحفظة المتعاقبون بالليل. وقيل: من وافق تأمينه تأمين الملائكة من الصفة في الخشوع والإخلاص عند قراءة أم القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت