فإن قلتك: إن كلام الإمام فيما يتقى من نجاسة أيديهم, والنجاسة فيها غير محققة, والمتقى ها هنا نجاسة محققة وهي شحم الخنزير, فاعلم حفظك الله تعالى أن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه أجاب في اتقاء ما ذكر أنه جعل فيه شحم الخنزير بأنه يتقي ولا يحرم استعماله, وذلك أنه سئل في العتيبة عن جبن الروم الذي يوجد في بيوتهم, فقال: ما أحب أن أحرم
[5/1] حلالًا, وأما ان يكرهه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسًا. وأما أن أحرمه على الناس فإني لا أدري ما حقيقته, قد قيل إنهم يجعلون فيه إِنْفَحَةَ [1] الخنازير وهم نصارى, وما أحب ان أحرم حلالًا. وأما أن يتقيه رجل في خاصة نفسه فلا أرى بذلك بأسًا. انتهت الرواية بنصها. فجعل مالك رحمه الله تعالى ما ذكر عنه أنه يجعل فيه شيء من الخنزير يكره ولا يحرم, وهي مسألة السؤال.
(1) الإنفحة- بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة-: كِرش الحمَل أو الجدي ما دام يرضع, فإذا رعى العشب فهي كِرش. والجمع أنافح.