الصفحة 40 من 6465

وبلغني عن بعض شيوخنا الفاسيين حفظهم الله أن كتاب اللخمي لم يقرأ عليه, فكان الشيوخ يجتنبون الفتيا منه لذلك. أو يكون خليل نقل من حفظه, وقد بَعُدَ عهدُه بكلامه, وهذ أيضًا بعيد. فإن نا اشتهر من ديانته وتحريه يمنع هذا الاحتمال. وأما ادعاء التصحيف في كلام خليل فبعيد والله أعلم . ويمكن أن يُتأول بتأويل آخر, وهو وإن كان غاية في التحقيق إلا أنه غاية في التكلف, فلذلك تركناه. وبعد أن كتبنا هذا رأيت نسخة أخرى من خليل بعد قوله فأجاب بأنه يتيمم, ورده ابن بشير بأنه قادر على استعمال الماء, فهو مخاطب باستعماله. وما يرد عليه نمنع كونه ناقضًا انتهى. ولا اشكال بعد هذا.

[هل ينوب غسل الجمعة عن الوضوء؟]

وسئل أيضًا عما وقع لابن رشد في البيان, وقع له كلام يقتضي إن غسل الجمعة ينوب عن الوضوء, وهو مشكل, وما رأيت من نبه على قوله على فرط اعتناء الناس بكتابه, إلا أنه عول في ذلك على حديث فيه فقال ولو سلمت صحته لكان في استنباط ذلك نزاع, فتأملوا ذلك.

فأجاب الكلام الذي أشرتم إليه هو قوله في توجيه القول الثاني بإجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة. ووجه القول الثاني ظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا ونِعِمَّتْ, ومِنْ اغْتَسَلَ فالغَسْلُ أَفْضَل. ووجه الدليل منه أنه قال: ومن اغتسل فالغسل أفضل, فجعل الغسل الذي هو سنة يجزي عن الوضوء الذي هو فرض انتهى. ولم يظهر في هذا الكلام إشكال, وكان الأوْلَى أيضًا أن تذكروا ما ظهر لكم فيه. أما أولًا فإن كلامه هذا ليس فيه ما يقتضي أن نيابة غسل الجمعة عن الوضوء الفرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت