فهرس الكتاب
وتأملوا قول اللخمي في فصل غسل الميت: وأما غسل المرأة زوجها فلا بأس أن يشاركها في ذلك النساء في صب الماء من غير مس, فقد بان رهذه الأشياء أن الكلية المذكورة غير مطردة ولا منعكسة. وبان قطعًا بطلان قول من قال ما جاز مسه جاز النظر إليه قطعًا. ولو سلمنا جواز النظر إلى وجه الأجنبية الشابة وكفيها فلا نسلم جواز مس ذلك منها, لأن المفسدة الناشئة أقوى من الناشئة عن النظر, لأن ما يحركه النظر من اللذة يقصر عن ما يحركه المس وحده, فأحرى ما يحركه مجموعهما المتلاومان غالبًا في هذه الصورة. ولذا رتب الفقهاء على المس من الأكام مالم يرتبوه على النظر, فجعل اللمس بقصد اللذة بنقص الوضوء وإن لم يلتذ لأنه مظنتها, واللذة بالنظر لا تنقص على الأصح. وانظر امتناعه صلى الله عليه وسلم من مس أيدي النساء عند البيعة كما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم مَا مَسَّتْ يداه امرأةٍ لا يملكُ عصمتها قط, إنما كان يُبايِعُهُن كلامًا. بل إنما تكلمه واحدة منهن في بعض المواطن, ولولا الضرورة لم يتعرض لذلك, فإما لأن اللمس لا يجوز وإن جاز النظر, أو لأنهما معًا لا يجوزان وهو الظاهر. وإذا ورد الأمر بالمباعدة بين أنفاس الرجال والنساء ورد النهي عن التلذذ بسماع أصواتهن مخافة الفتنة, فكيف بالنظر إلى أشرف عضو في أشباحهن؟ وهل يجمع المحاسن أو أكثرها إلا الوجه, فكيف بلمسه بهد ذلك؟ فقد جمع المس من الالتذاذ نحوًا مما جمع أبو نواس منه على تفسير من فسر قوله: ألا فاسقني البيت. وما حكيتم من تفسير الشيخ لقول ابن الحاجب: فإن كان جنبًا فقولان, أظنكم أردتم شرحه لقول المصنف, وإن كان الشهيد جنبًا فقولان بقوله, يعني هل من شرط ترك الصلاة على الشهيد سلامته من الجنابة أو لا