الصفحة 443 من 6465

وأجابني بان قال: هذا غير منكر. فقلت له: لم أسألك أنت عن هذا, إنما سألتك عن غيرك, هل بلغك أو تعرفت أنت منكرًا لذلك ام لا ممن سلف ومضى من العلماء بهذه الجهات؟ فأبى إلا النكر عليّ والتعالي, والاستهزاء بي والتظاهر علىّ والتغالي, ولجّ مصرحًا بجواز ذلك على كل حال, من غير نظر ولا استشكال, وأبى إلا الملاجة, وسوء المحاجة, مسترسلًا غاية الاسترسال, متوغلًا في قلة النصفة وكثرة الاسترذال, مدعيًا أن لا نظر في ذلك, ولا استشكال فيما هنالك, ولا سلكت قط تلك المسالك, وكأنه يقول لا تستحق جوابًا على سؤالك, فبلغ تبقى العجب إلى النهاية, بل إلى ما وراء الغاية, فهلا سلك مسالك الكنف السهل, وتحلى بحلى المجادة والفضل, وتخلق بأخلاق العدالة, المضادة للرذالة, والسخرية والاستهزاء والنذالة, وهلا ارتدى برداء التلطف, واشتمل اشتمال الصماء على النصفة والتعطف, ولاسيما لاورد غريب, متسمت بسمت الفقهاء قريب, فضلًا عن أن يستفيد مني ما في ذكري, إذ مَنْ حفِظ حجة على من لم يحفظ أو ارتاب في أمري, واختبر سري وجهري, بل سلك مسلك الأعداء, ويرحم الله أبا الدرداء, استغفر الله لحق الأعراض, من غير تنزيل

[342/1] إلى الجواهر والأعراض, إذ الإغضاء من مثل هذا واجب, وعدم المبالاة بقوله وفعله لازب. ولقد والله نصوا على منع ذلك, وقد جرت به فتاوى الشيوخ وإنكارهم حتى كان بعض من مضى من الأيمة رحمهم الله يأمر بأن ينزع ذلك ولا يصلي على الجنازة وهي مستورة بالحرير, ومنعهم من ذلك لوجوه: أحدها شغل قلب المصلي بها وإدخالها عليه ما يوجب تشويشه.

الثاني المباهاة والافتخار وما عليه عامة الناس في ذلك من التناهي في المباهاة, إذ لا خفاء أن الحامل لهم عليه ما هو إلا المباهاة والافتخار, وفلان جعل كذا وفلان جعل كذا وفلان جعل كذا, وهما فيما بينهما يتفاخران في تلك الزينة وأيهم جعل أشرف من صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت