الصفحة 459 من 6465

وسئل وعند هذا نقول: حقيقة البدعة على ما حققه بعض من حقق النظر ودققه من مشائخ المذهب عبارة عن طريقة في الدين مخترعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد إلى الله سبحانه. قال وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة, وإنما يخصها بالعبادات. وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية. فانظر فقد يتردد النظر الجامد, والفكر الخامد, في انطباق أحد نوعي هذين الحدَّين على نازلة الساتر والقناع التي الخوض فيها ام لا؟ ولاشك في ان نازلة الساتر من الأعمال العادية, فعلى الرأي الأول فالمنع من تسميتها بدعة واضح الظهور,

[353/1] وعلى الرأي الثاني فهذا مما تردد فيه, هل قصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية أم لا؟ والظاهر لا.

وقوله: في الاستدلال وقال عليه السلام كُل عمل ليس عليه أمرنا فهو ردُّ.

نقول: نص الأيمة المحققون من علمائنا رضي الله عنهم وأرضاهم على أن المقلد الصرف مثلي ومثل من اشتملت عليه هذه الأوراق من الأصحاب وأكبر منا طبقة وأعلى منزلة وأطول يدًا ممنوع من الاستدلال بالحديث وأقوال الصحابة رضي الله عنهم, بل ذلك عندهم من الأوليات. قالوا وإنما يستعظم عدم استدلال المقلد بذلك ويشنع القول فيه الجهال, حتى نقل أبو بكر بن خَيرْ أنَ على تحريمه إجماع الأمة. فإذا علمت هذه ووقفت على ما رسمت فيه فالواجب على هذا الفاضل أن لا يتكلم على هذا الحديث باعتبار اقتناص الأحكام منه ردًا وقبولا لأنه إن فعل زجره لسان الحال وقال له: ليس هذا بعشك فادرجي, وأنشده:

إذا لم تستطع شيئًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

خلِّ الطريق لمن يبني المنار به ... وابْرُزْ ببرزة حيث اضطرك القدر

يا بَارِي القوس بريًا لست تحسنه ... لاتظْلِمِ القوس أعط القوس باريها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت