الصفحة 469 من 6465

قلتُ: أحفظ من خط شيخ شيوخنا الإمام أبي الفضل ابن الإمام رحمه الله أن الشيخ أبا القاسم السيوري أقسم بالمشي إلى مكة ان لا يفتي بمذهب مالك في ثلاث مسائل: إحداهما هذه, والثانية مالك لا يقول بخيار المجلس والسيوري يثبته وفاقًا لابن حبيب والشافعي. والثالثة التدمية البيضاء, مالك يُعْمِلُها والسيوري يهملهما وفاقًا لابن كنانة وبه جرى العمل. وقيدت من خط المحدث الحافظ الخطيب أبي عبد الله ابن رشيد [1] رحمه الله

[364/1] أن الشيخ محمد بن عبد الملك قاضي مراكش كان يقول: الشعير الذي هو مع القمح جنس واحد إنما هو ما قارب القمح في الدقيق كشعير الحجاز وبعض البلاد, وأما المتباعد فلا. وهو تنبيه حسن لو قيل به انتهى. وقال الأبي في كتاب التفليس من شرح مسلم: وكان ابن الحباب من شيوخ شيوخنا يحكي أنه بتونس جماعة من الظاهرية, فكان بعضهم يشنّع ويقول: القط أفقه من مالك في المسألة, فإنه إذا رُميت له لقمتان إحداهما شعير والأخرى قمح فإنه يأنف عن الشعير ويقبل على الأخرى. قال وما حُكِي عن السيوري أنه حلف بالمشي إلى مكة ليخالفن مالكًا في المسألة فمبالغة. ولا يقال حلفه على الظن الذي قيل فيه إنه من الغموس, لأنه إنما حلف على أن يخالف وقد فعل.

[تؤخذ الزكاة من الغاصب]

وسئل عن الغصاب يعطون زكاة غنمهم ولا يقدر على رد ما في أيديهم إلى أربابها, هل يقبل منهم؟

فأجاب تؤخذ منهم وتعطى لأهل الحاجة إذا لم يقدر ردها لأربابها, ولا يعرفون ولا تمكن معرفتهم, وغير المحتاج لا يأخذ, وكذلك المقتدي به, قيل أجري وأخذها منهم مجرى أقوال مستغرق الذمة وظاهرالمدونة أن الزكاة تؤخذ منهم من قوله فيمن غصب ماشية فكانت الزكاة تؤخذ منها أجزأت عن أربابها. إلا أن يقال إن هؤلاء معلومين (كذا) وكأن الغاصب نائب عنهم, بخلاف من لم يعلم وتعذرت معرفتهم.

(1) في المطبوعة الحجرية:"ابن رشد"وبهامشها:"في نسخة: ابن رشيد". وهذا الأخير هو الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت