فهرس الكتاب
وأجاب القيرواني أبو الطيب إعطاء القرابة أولى عندي ممن يساويهم في الفقر, ويعطي على قلة الزكاة وكثرها. وإن كان لا يعطف عليهم وليس لهم مرفق فلا بأس بإعطائهم قوت سنة. ودفع الزكاة إلى الأصلح حالًا أولى
[372/1] من دفعها لسيء الحال, إلا أن يخشى عليه الموت فيعطى. وإذا غلب على الظن أن المعطى له ينفقها في المعصية فلا يعطى ولا يجزىء إن وقعت. ومن لا يلزمه نفقته وليس في عياله ولا عادة برفقه فيحوز له إعطاؤهم, وليجتهد في ذلك, إلا أن يقصد محمدتهم ولا دفع مذمتهم.
وأجاب أبو عِمْرَانَ عن مسألة إيثار القرابة إن لم يجر محمدتهم ولا دفع مذمتهم وصح ذلك فله الإعطاء كما يعطي أمثالهم من فقرهم وحاجتهم وتعطفهم.
وسئل عمن له رأس مال يتجر به وغالب تصرفه في مداينة الناس أكثر من الحكرة بماله من سلعة, وغالب سلعته طًولُ إقامتها وإعطائها دينًا واقتضاء متقطع, ويأخذ من هذا ثلث ما عليه, ومن الآخر ربع ما عليه إلى غير ذلك, وربما دخل حول على حول, هذا دأبه لقلة إنصاف الناس فلا تنضبط له الأحوال فيما يؤدي زكاته.
فأجاب إذا لم يمكنه تحصيل حول كامل على حدة, وأكثر حالته على ما وصفته, فحكمه حكم المدير يقوم ما عنده, ويزكي ويجعل لنفسه شهرًا يستمر بالزكاة عنده. قيل هذا قول الفقهاء إذا اختلطت أحوال الاقتضاءات ضم الأخير منها للأول إذا كانت للحكرة. وأما الإدارة فيجعل لنفسه شهرًا من السنة وهل أول السنة الثانية أو وسطها أو مخير؟
وسئل عمن باع زيتونه أو غلة نخله فأخرج العشر من الثمر, هل يجزئه ذلك أم لا؟ وإنما لم يستثن عشر المساكين في البيع لكون المشتري لا يؤمن عليه ذلك. وما ترى فيمن أخرج عشر الثمر وقد باعه بسرًا هل يجزيه أم لا؟ لأنه لا يصير تمرًا إلا بعد الجداد وتعليقه في السقف الشهرين, وحينئذ ييبس وتأخيره هكذا يضر بالفقراء.