الصفحة 513 من 6465

والجواب عن البحث الثاني أن كلام ابن عبد السلام وإن كان ظاهرًا فما ذكرتم, ويرد عليه من الايرادات ما أوردتم, فيجب تأويله وتأويله عندي أن قوله لا زكاة حتى تبلغ بربحها أربعين, معناه لا زكاة عند حلول الأولى حتى تكون أربعين حينئذ فيجب الفض, فإن نقصت حينئذ ولو دينارًا واحدًا فلا زكاة فيها, لأن اعتبار الفض في هذا الفرض لابد منه, وهو يمنع من كمال النصاب إذا كانت ناقصة عن الأربعين ولو دينارًا. وبعد إن ظهر لي هذا التأويل سيق لي ابن ادريس فوجدت في كلامه ما يحقق هذا التأويل, قال ناقلًا عن كتاب ابن سحتون: وفيه أن خلطهما, يعني الخمسة والخمسة, واشترى بخمسة ماباع بخمسة وثلاثين, فإن كانت الخمسة المتروكة باقية فقد

[408/1] كملت بها الأربعون, فالحكم ما تقدم, يعني من الفض, وإن أنفقها أو ضاعت قبل حولها زكى الخمسة والثلاثين لحول الثانية, لأن الخمسة المشترى بها نصفها من الولى ونصفها من الثانية. فإذا فض الربح عليها لم يكمل النصاب في الأولى فوجب إضافتها إلى الثانية, وهو واضح. انتهى. فأحسن تأمله تخرج إلى تأويلنا. وإنما قال نصفها من الأول ونصفها من الثانية مع خلطهما واحتمال عدم التصنيف بين عين المأخوذ والمتروك, لأن مبنى هذه المسائل على حكم المال يتداعاه اثنان. وبهذا يخرج الجواب عما ذكرتم من الاحتمالات في آخر البحث, والله تعالى أعلم.

وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي بن محمد الحلبي بما نصه: الحمد لله. يا سيدي ومحل اعتقادي, تصفحت ما وجهتموه, فرأيت ما استشكلتم ظاهر الاشكال, يعسر على مثلي منه الانفصال, لكن يا سيدي لم أجد من مساعفتكم في الجواب بدًا, وأجهدت في ذلك نفسي جهدًا, وها أنا يا سيدي قيدت لكم ما ظهر لي من جوابها مستعينا بالله, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قولكم: يلزم على امره بالزكاة لحول الأخيرة تأخير الزكاة عن محلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت