الصفحة 538 من 6465

فاستحسن اللخمي هذه النادرة من جهة طريق التصوف لا من جهة طريق الفقه. والضابط في هذا ما قدمناه. قيل وبالجملة إن من هانت عليه نفسه في طلب مرضاة الله وترك الدنيا وزخرفها وتخيل ما يحصل له في حضرة الله وميزان رحمته وإحسانه, فلا يبالي أي حالة جاء. ومن حصل له ذوق يرى ذلك ويعرف. فالله أسأل أن يرزقنا من ذلك النصيب الوافر الذي تقربه أعيننا, وتتلذذ به من طاعة الله وعظيم غفرانه بمنه وكرمه. [1]

[لا يجب الحج إذا كان الطريق مخوفًا]

وسئل اللخمي عمن أراد الحركة إلى الحج, وطريق البر في هذا الوقت متعذر, فأراد ركوب البحر فخوف أيضًا من ركوبه وقيل له أن الغالب عليه الغرور والخوف من الروم والتغرير بما يتقى على المراكب وأنت معذور في ذلك. فهل يسوغ في مذهبك ركوب البحر على ما يخشى؟ وهل يلزم الرجل

[435/1] في هذه الأوقات المبادرة بالحج أو التراخي لأحوال القُطاع في الطريق؟ وهل هو مأثوم إن تراخى وأدركه الموت قبل أن يحج وهو واجد لم يمنعه إلا خوف البر وركوب البحر على الغرر؟ وقد ذكر لنا عن بعض الشيوخ الفقهاء المتقدمين أنه رأى أن فرض الحج قد سقط ولا يأثم من تأخر في هذه الأحوال, فبين لنا مذهبك في ذلك.

فأجاب الطريق اليوم من أسكندرية وما بعد ذلك على مكة على صفة لا يلزم معها فرض الحج ولا يأثم من تأخر لهذه الأحوال.

(1) في هامش المطبوعة الحجرية: الحمد لله, وقع في اختصار هذا الكتاب عقب هذا الجواب ما صورته: قلت: ولقد رأيت في مناسك سيدي يوسف الفاسي أو غيره من إخوته أن هذه العبارة وهي قوله يسقط الحج, فيها سوء أدب, لأن فرائض الله لا يقول أحد فيها يسقط, والنسخ لم يكن إلا في زمنه صلى الله عليه وسلم, أو كلامًا هذا معناه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت