وما تقول في رجل باع طعامًا وزيتًا وتمرًا بدراهم ضربت بدار السكة فعلها السلطان وولى أمرها رجلًا ظالمًا لما حضر الناس عليه وصارت سكة البلد كلها هي التي تخرج من تحت يد هذا الرجل الظالم، فهل يحج بهذه الدراهم والوقت فيه فساد؟ فما يظهر للشيخ؟
فأجاب الحج قربة، فلا ينفق فيه إلا الطيب من الكسب. فقد رُويَ عنه في الحديث صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ حَجَّ بمَالٍ حَرَام فَقَال لَبِّيْكَ نودي لا لّبَّيْك وَلاَ سَعْدَيك، فارجع مأزُورًا غَيْرَ مأجُورٍ. فأما الضيعة التي كانت يد السلطان عليها وثبت فيها ما ذكر فليس في هذا ما يخشى، وليحج بغلتها أو ثمنها إن بيعت.
وأما المياه التي أجريت بغير حق وعلى خلاف الرسم القديم فهو شديد غير أنه لا تجرى غلة هذه الجنات ويجب عليه التحلل من أصحاب المياه أن قدر وعرف من جار عليه من ماله [1] ، وإن لم يعرف تصدق به على الفقراء وليس عليه أكثر. ولو أخذ من المال قدر ما كان يناله قبل الفساد أو أقل لم يضره ولا يبالي بتغيره.
[439/1] وأما الضيعة التي باعها من ذكرت حاله فبيعه ماضي وثمنها حلال أكله والحج به لصاحبه أو مستوهبه أو متسلفه.
وأما ما غلب على الناس من السكة المضروبة فهو أشد من كل ما تقدم، ولا تنبغي النفقة منها على حال في الحج أو غيره إذا تمكن من الضرب القديم قبل هذه السكة، ولو تعذر ذلك بكل وجه أخذ من هذه السكة ما يقيم أوده في زمان إقامته، ولا يستعين بها في حج ولا غيره، وهي كأكل الميتة. وعن القاسم بن محمد لو أن الدنيا كلها حرام لم يكن للإنسان بد من مؤونته.
(1) في نسخة: في مائه. (ط . ح) .