الصفحة 55 من 6465

الجواب أنه لا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أم سلمة إنكارها لما انكرت وجوده, واستدل عليها بما استدل من وجود الشبه, ثم علق ايجاب الغسل على المرأة برؤية الماء بالبصر فقط, فأعطاها في جوابه صلى الله عليه وسلم فائدتين, إحداهما خبرية وهي إعلامه بموجب الشبه, والأخرى إنشائية حكمية وهي بيان موجب الغَسل. ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم مجيبًا لامرأة سألته فقالت: يا رسول الله, هل تغتسل المرأة إذا احتلمت فأبصرت الماء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ. الحديث خرجه مسلم. فتأمل قولها إذا احتلمت فأبصرت, وجوابه صلى الله عليه وسلم على ذلك بنعم, تجده كالنص في تعليق إيجاب الغسل بالرؤية البصرية, وغن كان يمكن فيه بحث بأن يقال لفظ الإبصار إنما وقع في السؤال لا في جوابه صلى الله عليه وسلم, والواقع في جوابه صلى الله عليه وسلم في غير هذا الطريق إنما هو لفظ الرؤية المحتمل للتأويل. وقد علم أن المفهوم إنما يعتبر إذا كان واقعًا في الجواب لا في السؤال. وغاية ما يقتضيه هذا الطريق إقراره للسائلة على غمكان إبصار المرأة ماءها حيث أجابها عن سؤالها بكلمة نعم, وليس في ذلك ما يدل على أنها إذا لم تُبْصِرْ ذلك منها لا تغتسل. ووقع في الأحاديث ما هو قابل لحمله على ما يقتضي إيجاد الغسل بمجرد الاحتلام, فيجب إعمالها إذ لا معارض. وقد صار إلى هذا بعض العلماء على ما نقله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد, فإنه نقل عن بعضهم انه قال: ماء المرأة لا يبرز أصلا وإنما ينعكس إلى داخل. قال الشيخ تقي الدين: إن صح ما ذكره هذا القائل فالرؤية في الحديث بمعنى العلم, أي تغتسل إذا علمت أنها أنزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت