وبين عبارته فيما نقل عن الوقار وعبارة"اللخمى"فرق . ويتبين ذلك بنقل كلام
(اللخمى) , ونصه: الثاني, يعنى من أقسام نية الاصطياد الراجعة إلى حال صيد
الخنزير, نيته قتله لا لغير ذلك, وليس ذلك من الفساد . ثم قال بعد
الاستدلال بالحديث الكريم, وعلى هذا مذهب مالك انه يجوز قتله ابتداء , إلا
ان تصيب إنسانا حاجه تبيح أكله , فيستحب له ان ينوى الذكاه , قاله أبو بكر
الوقار انتهى .
فقوله قاله أبو بكر الوقار ليس فيه من الصراحة نسبه الاستحباب إلى
الوقار ما في عبارة شيخنا"ابن عرفه", لا عبارة"اللخمى"فيها أجمال واحتمالات
بعضها اقرب من بعض, فان من محتملاته عند من لم ير كلام الوقار رجوعه
إلى الفصل كله أو إلى قسم الحاجة . ويحتمل ان يرجع إلى اصل مشروعيه
الذكاه . لا إلى استحبابها . والاستحباب انما هو من اختار"اللخمى", ووجهه
ما سنذكره ان شاء الله تعالى . ولما استشعر"اللخمى"عند ذكره استحباب ذكاته
انكار ذلك , إذا ليس مما شرعت فيه كما اقتضاه نص شيخنا بادر لعزوه الوقار,
إما ليتقوي به فيما اختار كأنه يقول وقد قال"الوقار"ما هو أقوى من
الاستحباب , وان كنت أنا لا أرى ذلك , بل نقف عند الاستحباب , لاشعار
ظاهره عبارة الوقار بالوجوب إذا ذكرتم . واما للخروج عن عهده الذكاه فيه
ونسبتها إلى الوقار بتأويل كلامه على استحباب ذكاته.فانه اقرب إلى الوصول
من الوجوب فيما رآه . وهذا الاحتمال الأخير من قولي . ويحتمل ان يرجع إلى
هنا هو الصواب في فهم كلام"اللخمى"ان لم يكن نقل من كلام الوقار إلا هذا
الذي نقلتم . وبالجمله , فالمخالفة واضحة بين كلام الشيخ والوقار, فالاستدراك
على الشيخ أقوى منه على"اللخمى". ومن اجل ذلك تجدني كثيرا فيما أريد نقله
بالكتابة من كلام الناس أتحفظ على ألفاظهم مع ثقل ذلك على ومحبتي في
الاختصار , والنقل أمانة . وما وقفت على كلام الشيخ هنا ولا على كلام