فان قلت: بل تخصيصها بالاضافه اليه دليل على ان تسميتها نسيكه انما
هو بالمجاز لاعتقاد المخاطب ذلك , وإلا لقال خير النسيكتين أو النسكين ونحوه
من دون تقييد بالاضافه إلى المخاطب ليثبت كونه كذلك في نفس الأمر أو
باعتبار الحكم الظاهر المشروع من تحريم بيع وغيره .
قلت: هذا مشترك الالزام , إذ لو صح ما ذكر السائل للزم ان لا
تكون الثانية نسيكه حقيقة , فيجوز بيعها , وبطلان اللازم ظاهر لا لملازمه
ما ذكر المسائل .
لا يقال: مقتضى الأصل ان لا تكون الثانية أيضا نسيكه حقيقة
كالأولى , لأنها من السن الذي لا يجزئ في هذا النسك , وانما ذلك رخصه في
حقه , ولذلك أضيفت اليه , لكن خصصت الثانية بقوله صلى الله عليه وسلم
"تجزئك", فبقيت الأولى على الأصل الذي اقتضاه تخصيص الاضافه من ان
ذلك ليس بنسك حقيقة .
لأنا نقول الذي خصصت به الثانية كونها تجزئه . لا تسميها نسيكه ,
وأيضا أخباره صلى الله عليه وسلم بأنهما نسيكتاه دليل انهما نسيكتان في نفس
الأمر , إما مطلقا أو باعتبار المخاطب , وعلى كل حال فانهما من النسك
الشرعي , لقوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قضى بكونها
كذلك إما ابتداء فيهما , أو تقريرا لاعتقاد المخاطب فيهما , أو ابتداء في الثانية
وتقريرا لاعتقاده في الأولى وهو الظاهر .
الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم خير , فانه أفعل تفضيل , الاصل فيه
اقتضاء المشاركة بين المتفاضلين في الشيء الذي وقع فيه التفضيل إلا مجازا ,
لكن الأصل عدمه وعدم الدليل الدال عليه , فهذا هو الخير الذي وقع فيه
التفضيل هنا هو في الثانية باعتبار الثواب المرجو في القربة اتفاقا فليكن
كذلك في الأولى عملا بهذا الأصل السالم عن المعارض ودعواه , إذ لو كان
المراد بالخير في الأولى خير الدنيا لكان على خلاف الأصل الذي اقتضاه أفعل
من المشاركة إذ لا مشاركة بين خير الدنيا والآخر إلا في الاسم . فثبت بهذه