الصفحة 62 من 6465

وسئل أيضًا عن من لم يجد ماء ولا ترابًا فأحرم بالصلاة فخرج منه ريح, فهل يجب عليه القطع لأنه وجد منه ما لا ينافي الصلاة, فتبطل؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: فلاَ يَنْصَرف حَتى يَسْمع صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا. وخرج أرو داوود من حديث طلق بن علي قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا فَسا أَحدُكُم في الصلاة فَلْيَنْصَرِف وليتوضأ ولْيُعِد الصلاة, وإن أردتم صلاة واجد أحد الطهورين فمسلم, وإن أردتم فاقدهما فممنوع, لأن ذلك لم يمنعه من ابتدائها فلا يمنعه من دوامها, ومحمل الحديثين على القادر على ما يتطهر به إذا انصرف من صلاته ولذلك صرح به في حديث طلق بن علي. وقد قال تعالى: وتُبْطِلوا أعمالكم, خرج منه صورة من أحدث في الصلاة وهو قادر على أحد الطهورين, وليست صورة فاقدهما في معنى, فتبقي مندرجة تحت عموم النهي عن ابطال العمل, وأن القادر التطهير إذا قطع أمكنه تحصيل مصلحة التطهر, والعاجز لا يمكنه تحصيلها فلا يلزم من ابطال العمل لتحصيل مصلحة ابطاله لا تحصيل مصلحة. ومهما وقع التردد في قطع الصلاة إذا خرج ذلك منه غلبة فلا ينبغي أن يتردد في وجوب قطع من احدث اخيتارًا لكونه متلاعبًا عابثًا. وهذا الفرع لم أره إلا للشريف الفاضل التلمساني في جزء له لطيف في أصول الفقه, ولعله نقله من كتب الشافعية أو

[53/1] الحنفية والذي حكي عو فساد الصلاة فانظروا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت