فهرس الكتاب
خلافًا لصاحب المقدمات توقيًا واحترازًا كما في الماء المستعمل، وفي قليل النجاسة على رواية المدنيين، وبعده تبريًا وإنفاذًا كأنه وقع عن قضاه أو فتيا، لا فيما يفسخ من الأقضية ولا يتقلد من الخلاف. وقال بعضهم يراعي الخلاف في ثلاثة أشياء: في إنشاء حكم لا يراعي فيه إلا المشهور رعيًا لمن قال لا يراعى من الخلاف إلا المشهور، وفي الإمضاء بعد الوقوع يراعى فيه ما دونه في الشهرة وأحرى المشهور؛ وفي درء الحد يراعي فيه كل خلاف لغرض الشارع في الستر، ولأن حق الأدمي أقوي من حق الله على مذهب أهل السنة. ثم إذا قلنا بمراعاة الخلاف مطلقًا أو المشهور، وهو المشهور، فهل ذلك عام في حق كل أحد أو خاص بالمجتهد؟ فيه قولان. وهل مراعاته أيضًا مطلقة سواء قلنا بأن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد؟ أو إنما ذلك إذا قلنا بتصويب كل المجتهدين، وأما على القول بأن المصيب واحد فلا يراعى أصلًا؟ فيه قولان للمتأخرين، وللثاني ميل الأكثرين. ثم من شرط مراعاة الخلاف أيضًا عند القائل به أن يترك المذهب من كل الوجوه احترازًا من مثل أن يتزوج زواجًا مختلفًا فيه ومذهبه فيه ومذهب إمامه الذي قلده أنه فاسد ثم يطلق فيه ثلاثًا، فقال ابن القاسم يلزم فيه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل أن تتزوج غيره لما فرق بينهما لأن التفريق بينهما حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحها، ونكاحهما عنده صحيح وعند المخالف فاسد، ولا يمكن أن