الصفحة 7 من 6465

فإن علم وتحقق في ملف خاص أنه صنع بشحم الخنزير أو علم من اهل افقليم أو جميع من يصنع الملف أنه يصنعه بذلك عادة مطردة وأمرًا متقررًا, واشتهر ذلك وثبت ثبوتًا لا شك فيه, لم يصل فيه إلا بعد تطهيره. والتطهير كما وصفه أهل المذهب بالماء خاصة لا يلزم غيره, لكن حتى تذهب النجاسة كلها ولا يبقى شيء منها, وذلك بان يخرج الماء صافيًا. فإذا خرج الماء صافيًا ليس فيه شيء من النجاسة فقد تمت طهارة المغسول. قالوا ولا يضر بقاء الرائحة ولا اللون إن عسر قلعه بالماء. وقد أباح العلماء لبس ما صبغ بالبول, وكان ابن شهاب يلبسه, ولا أثر أكثر من هذا. وقال عياض في الاكمال, في شرح حديث عائشة رضي الله عنها إِنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الصلاة في الثوب فيه أثر غسل المني, يحتمل أن يريد أثر المني بعد غسله, وفيه حجة أن النجاسة إذا غسلت حتى ذهب عينها لا يضر أثرها ولونها, وكذلك ترجم البخاري على هذا الحديث. وقد جاء في دم الاستحاضة: لا يضُّرك أَثَره. قال ابن بطال ولا نعلم خلافًا في هذا إلا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا وجد دمًا في ثوبه فغسله فبقي أثره دعا بجَلَمين [1] فقطعه. وروي عن عائشة أنها صلت في ثوب كان فيه دم فغسل وبقي أثره. وروي مثله عن عثمان رضي الله عنه. وقد انتهى القول عندي فيما سألت عنه والله سبحانه أعلم.

[7/1] وسئل سحنون عمن اشترى ثوبًا فوجده لنصراني.

فأجاب بأن قال: إن كان جيدًا ينقصه الغسل رده, وإن كان رديًا لا ينقصه الغسل فليس بعيب.

وسئل ابن مريم عمن اشترى ثوبًا لبيسًا من نصراني, فقيل له لا تحل لك الصلاة فيه حتى تغسله.

فأجاب إن لم يعلم أنه لبس نصراني رده, وإن علم وجهل أنه لا يصلي به إلا بعد الغسل فلا رد له.

[موت الخنزير في مطمورة الزرع]

(1) الجَلَمان والجَلْم- بصيغتي التثنية والإفراد: آلةٌ لِقَصِّ الصوف, أو هي المِقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت