فهرس الكتاب
ثم أجاب السيد الشريف الفاضل المذكور عن الخلل المتوهم في جوابه فقال ما نصه: الحمد لله وحده. أقول في الجواب عن هذا الذي يتخيل في جوابنا على طريقة الجدل: قوله كان الحق في الصورتين لله تعالى لأمره بالدخول فيهما على ذلك الوجه, لا يلزم من الأمر بالشيء ان يكون الحق فيه لِلآمِر. وبيان ذلك الحد في القذف, فإن الله امر به والحقُّ فيه للمقذوف, فإما مجردًا وإما لازمًا. وكذلك قتل النفس بدليل عفو الأولياء.
[62/1] قوله: والاستدلال بلًا تُبْطِلُوا يتناولَهما, فبأي وجه افترقا؟ قلت: بما ذكرناه في الجواب من الرجوع إلى الأقوى وعدمه.
قوله: وتخصيص الأول بانه عمل لا يبطل ينافي الجمع بانهما مأمور بهما بناهُ على ما تقدم من أنَّ المر بالشيء يستلزم أن يكون الحق فيه للآمر, وقد تقدم بطلانه ولا يلزم من كون الشيء مأمورًا به أن لا يكون مبطلًا. وإذا كان كذلك صح الجمع. ومن ذلك قوله بل الثاني لله أيضًا إما مجردًا وإما لازمًا. نمنع الأول لأن العدة إنما شرعت حفظًا للأنساب فصار الحق فيها لغير الله. وأما الثاني فقد يسلم لكن غاية ما يفيد أن العدة فيها شائبتان لله وللأدمي, ولابد من مراعاتها معًا. فمراعاة حق الله امتثال أمره, ومراعاة حق الآدمي هي حفظ الأنساب, فحق الله مستوفى الحيض والشهور, وحق الغير مخلف فيهما. إذا الحيض أقوى ولا نزاع فيه, فيجب أن يرجع إليه, لاستوائهما في حق الله واختلافهما في حق الآدمي.
قوله: فرقًا بالضرورة والجامع سالم, سلمنا ان الجامع سالم, لكن عارض معارض وهو الرجوع إلى الأقوى.
قوله: إن اقتضى الدوام ففيهما, وإن لم يقتضه ففيهما, وأما اقتضاؤه الدوام في الأول وعدمه في الثاني من غير اعتبار زائد ولا جهتين فتناقض, نختار الثالث وهو اقتضاؤه في الأول وعدمه في الثاني.
قوله: من غير اعتبار زائد, بل الاعتبار الزائد الرجوع إلى الأقوى وهو موجود في الثاني دون الأول.