يذهب عنه اثرها في هذه الدار بالتوبة والاستغفار فانه يحبس عن الجنة حتى يتطهر منها وان لم يطهره الموقف واهواله وشدائده فلا بد من دخول النار ليخرج خبثه فيها ويتطهر من درنه ووسخه ثم يخرج منها فيدخل الجنة فانها دار الطيبين لايدخلها الا طيب قال سبحانه وتعالى ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة ( وقال تعالى ) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( فعقب دخولها على الطيب بحرف الفاء الذي يؤذن بانه سبب للدخول أي بسبب طيبكم قيل لكم ادخلوها
واما النار فانها دار الخبث في الاقوال والاعمال والماكل والمشارب ودار الخبيثين فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشئ لتراكب بعضه على بعض ثم يجعله في جهنم مع اهله فليس فيها الا الخبيث ولما كان الناس على ثلاث طبقات طيب لايشينه خبث وخبيث لا طيب فيه واخرون فيهم خبث وطيب دورهم ثلاثة دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض وهاتان الداران لا تفنيان ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى وهي دار العصاة فانه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد فانهم اذا عذبوا بقدر جزائهم اخرجوا من النار فادخلوا الجنة ولا يبقى الا دار الطيب المحض ودار الخبث المحض
وقوله في الحديث
وأمركم بالصلاة فاذا صليتم فلا تلتفتوا فان الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان