الصفحة 101 من 607

ـ أن الأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم -، كلها تؤيد مثل هذا القول ضمنا أو صراحة.

المسألة العاشرة: إقرار العبد بما يوجب الحد

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على رأيين:ـ

* الرأي الأول: وهو للحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) وابن حزم من الظاهرية . (5)

ويرون أنه يصح إقرار العبد بما يوجب الحد.

قال ابن المنذر: (6) "وأجمعوا على أن العبد إذا أقر بالزنا أن الحد يجب عليه، أقر بذلك المولى أو أنكر."

* الرأي الثاني: وهو لبعض الظاهرية (7)

ويرون القول بعدم قبول إقرار العبد بما يوجب الحد.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بما يلي: ـ

ـ قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } (8)

وجه الدلالة: أمر الله بقبول شهادة المرء على نفسه وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحقوق عليها. (9)

ـ أن العبد مبقي على أصل الحرية فيما هو من خواص الآدمية؛ وذلك لأن وجوب العقوبة بناء على الجناية , والجناية بناء على كونه مكلفًا , وكونه مكلفًا من خواص الآدمية. (10)

ـ أن الحق في الإقرار دون المولى بموجب آدميته وتكليفه ـ ولهذا لا يصح إقرار المولى عليه؛لأن المولى لا يملك من عبده إلا المال. (11) .

استدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي:

(1) الهداية: 3/200,تبيين الحقائق:: 5/30, بدائع الصنائع: 7/50.

(2) المدونة الكبرى: 4/384.

(3) تحفة المحتاج:2/346.

(4) المغني: 5/151 , 152 طبعة دار البصائر.

(5) المحلى: 12/64.

(6) الإجماع:112.

(7) المحلى: 12/63.

(8) النساء من الآية 135.

(9) تفسير القرطبي:5/410.

(10) حاشية الشلبي على تبين الحقائق: 5/3.

(11) المغني: 5/151 , 152 طبعة دار البصائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت