فهرس الكتاب
ـ قوله تعالى: { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى َ } (1)
وجه الدلالة في هذه الآية من جهتين: ـ
1ـ أن العبد وإن كان شاهدًا على نفسه إلا أنه كاسب على غيره؛ لأنه بذلك يؤدي إلي نقص مال سيده. (2)
2ـ أن العبد مال وبإقراره على نفسه يكون مقرًا في مال سيده. (3)
المناقشة
نوقشت أدلة الرأي الثاني بما يلي:
أولًا: أن العبد كاسب على نفسه بإقراره , قال القرطبي (:فإن أقر العبد بالزنى وأنكره المولى فإن الحد يجب على العبد لإقراره ولا التفات لما أنكره المولى.(4)
ثانيًا: أنه لو صح هذا القول لوجب ألا يجلد العبد في زنا ولا في سرقة ولا في خمر ولا في قذف , ولا في حرابة , وإن قامت بذلك بينة , وأن لا يقتل في قود؛ لأنه في ذلك كاسب على غيره , وفي إقامة الحد عليه إتلاف لمال سيده , وهذا ما لا يقول به أحد.. (5)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة أدلة الرأي الثاني، يتبين أن الرأي الراجح منها هو رأي الجمهور القائل: بصحة إقرار العبد، وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة .
ـ أن العبد وإن كان ملكًا لسيده إلا أنه آدمي مكلف , تجري عليه أحكام ديانته
ـ أن إقامة الحد بإقراره تطهير له من الذنب , وملكية السيد له لا تمنعه من طلب هذا الأمر خاصة وأنه لا خطر على السيد في ذلك , وبناء على هذا لو أقرّ العبد بسرقة موجبها القطع وجب قطعه , ولم يجب رد المال سواء أكان ما أقر بسرقته باقيًا أو تالفًا, في يده أو في يد سيده.
المسألة الحادية عشرة: شهادة النساء لإثبات الزنا
* تحرير محل النزاع:
(1) الأنعام من الآية 164.
(2) المحلى: 12/64.
(3) المحلى: 7/105.
(4) تفسير القرطبي:5/145.
(5) المحلى: 7/105, 12/64.