الصفحة 104 من 607

وجه الدلالة: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الشهادة على الزنا خاصة أربعة تغليظا على المدعي وسترا على العباد وتعديل الشهود بالأربعة في الزنا حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن. (1)

وبمعنى آخر: إن النصوص قاطعة في أن عدد الشهود لا يقل عن أربعة، وأن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين، عملا ً بقوله تعالى: { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } (2) ، فإذا كان لفظ الأربعة اسم لعدد الشهود، فإن ذلك يقتضي الاكتفاء بشهادة أربعة،ولا شك أن الأربعة إن كان بعضهم نساء لا يكتفى بهم؛إذ أقل ما يجزئ في هذه الحالة خمسة على فرض أن بينهم امرأة واحدة. (3)

أما السنة: فما روي عن الزهري ( قال:"مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود.(4) "

أما من المعقول:فإن في شهادتهن شبهة، لتطرق الضلال إليهن،قال تعالى: { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى } (5) والحدود تدرأ بالشبهات. (6)

ـ أنه حكم يثبت في البدن، لا يختص النساء بالإطلاع عليه، فلم يقبل فيه إلا الرجال؛ كالطلاق و العتاق والقتل. (7)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والمعقول.

(1) القرطبي:5/83 روح المعاني:لأبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي ت270 هـ،ج4/234 طبعة دار إحياء التراث.

(2) البقرة من الآية 282.

(3) شرح الزركشي:6/299،التشريع الجنائي الإسلامي:2/410.

(4) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الحدود، باب شهادة النساء في الحدود، ج 5/533 رقم 28714، تلخيص الحبير:4/207، نصب الراية:4/101.

(5) البقرة من الآية 282.

(6) المغني والشرح الكبير:10/89،الكافي:4/139.

(7) المعونة:2/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت