الصفحة 106 من 607

نوقشت أدلتهم من السنة:بأنها نصوص عامة جاءت لبيان أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، ولا دليل فيها على قبول شهادة المرأة أو عدمها في الحدود،وهذا العموم مخصص بالآثار الواردة بعدم قبول شهادتهن في الحدود.

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها يتضح أن ما قال به الجمهور من رد شهادة النساء في الزنا هو الأولى بالقبول ؛للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

ـ أن القول به يتفق مع صريح الآيات والسنة الشريفة.

ـ أن هذا لا يعني ضعف مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي، وعدم اعتناء الشرع الحنيف بشهادة المرأة في الحدود، وإنما طبيعة المرأة وتكوينها هي التي تحتم هذا الأمر، لما عرف عن المرأة من رقة المشاعر وتقلب العاطفة في تصرفاتها. (1)

ـ أن الفروج والدماء يحتاط فيها مالا يحتاط في غيرها، والمرأة ربما يعتريها نسيان،فأغلق هذا الباب صونا ً لدماء المسلمين وأعراضهم.

المسألة الثانية عشر ة: شهادة أقل من أربعة في الزنا.

* تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء أن من كانت عنده شهادة في حد من حدود الله، فالمستحب أن لا يشهد به؛ لأنه مندوب إلى الستر لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهزال - رضي الله عنه -" (( يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك") ) (2)

(1) إثبات الزنا:ص 762.

(2) صحيح الإسناد: السنن الكبرى للنسائي: كتاب الرجم،باب ذكر الاختلاف في هذا الحديث على يحيى بن سعيد 4/306 رقم 7276، المستدرك على الصحيحين:4/43،وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه،سنن البيهقي:كتاب الحدود، باب من أجاز أن لا يحضر الإمام المرجومين ولا الشهود:8/219رقم 16735،تلخيص الحبير:4/68، نصب الراية:3/313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت