فهرس الكتاب
وجه الدلالة: في الآية دليل على وجوب الجلد إذا لم يكمل الشهود أربعة فيكونوا قذفة يحدون حد القذف. (1) ، وقال ابن كثير ("فأوجب على القاذف إذا لم يقم البينة على صحة ما قال ثلاثة أحكام أحدها أن يجلد ثمانين جلدة الثاني أنه ترد شهادته أبدا الثالث أن يكون فاسقا ليس بعدل لا عند الله ولا عند الناس.(2) "
أما الآثار:أنه لما شهد على المغيرة - رضي الله عنه -، أبو بكرة ونافع بن علقمة وشبل بن معبد - رضي الله عنهم -، ولم تكمل شهادتهم بشهادة زياد - رضي الله عنه -حد سيدنا عمر - رضي الله عنه - الثلاثة الشهود بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا ً. (3)
ـ ما رواه الفضل بن ذكين (قال:حدثنا الوليد ( حدثنا أبو الطفيل( , قال: أقبل رهط معهم امرأة حتى نزلوا مكة , فخرجوا لحوائجهم , وتخلف رجل مع المرأة , فلما رجعوا وجدوه بين رجليها , وعلى مكة يومئذ نافع بن عبد الحارث الخزاعي , فشهد ثلاثة منهم أنهم رأوه يهب فيها , كما يهب المرود في المكحلة وقال الرابع: لم أر المرود في المكحلة , ولكن رأيت إسته يضرب إستها , ورجلاها عليه , كأذني الحمار , فكتب نافع - رضي الله عنه -إلى عمر - رضي الله عنه - , فكتب إليه عمر- رضي الله عنه: إن شهد الرابع بما شهد الثلاثة فارجمهما , إن كانا أحصنا, وإلا فاجلدهما , وإن لم يشهد إلا بما قال , فاجلد الشهود الثلاثة , وخلى سبيل المرأة.(4)
أما المعقول فمن جهات:
الأولى:أن في سقوط الحد عنهم ذريعة إلى تسارع الناس إلى القذف إذا أرادوه وأن يخرجوه مخرج الشهادة حتى لا يحدوا، فتتخد صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس؛ ولأن في حدهم صيانة الأعراض عن توقي القذف، فكان أولى وأحق. (5)
(1) فتح القدير للشوكاني:4/8.
(2) تفسير ابن كثير:3/265.
(3) تلخيص الحبير:4/63.
(4) نصب الراية:3/344.
(5) الحاوي الكبير: 13/232، مغني المحتاج: 5/462.