الصفحة 110 من 607

الثانية:اللفظ لاشك أنه قذف، وإنما يخرج عن حكم القذف إذا اعتبر شهادة، ولا يعتبر شهادة إلا إذا كانوا نصابًا. (1)

الثالثة:أن الشاهد مخير بين حسبتين و لم يوجد منه حسبة الستر, ولا حسبة أداء الشهادة أيضا؛ لنقصان عددهم , وإذا لم توجد الحسبة ثبت القذف؛ لأن خروج الشهادة عن القذف إنما كان باعتبار الحسبة. (2) ـ احتج لهم ابن حزم (: بما رواه عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"(( قضاء الله ورسوله أن لا تقبل شهادة ثلاثة , ولا اثنين , ولا واحد, على الزنى ويجلدون ثمانين جلدة , ولا تقبل لهم شهادة أبدا حتى يتبين للمسلمين منهم توبة نصوح وإصلاح .") ) (3)

الرابعة:أن الموجود من الشهود كلام قذف حقيقة؛ إذ القذف هو النسبة للزنا , وقد وجد من الشهود حقيقة فيدخلون تحت آية الزنا , إلا إذا اعتبرنا تمام عدد الأربع إذا جاء مجيء الشهود فقد قصدوا إقامة الحسبة واجبًا حقًا لله تعالى فخرج كلاهما عن كونه قذفا وصار شهادة شرعًا فعند النقصان بقي قذفًا حقيقة فوجب الحد. (4)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب و السنة و المعقول.

أما الكتاب:فقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (5)

(1) شرح فتح القدير:5/290، الحاوي الكبير: 13/230.

(2) شرح العناية على الهداية: 5/290.

(3) مصنف عبد الرزاق:كتاب الطلاق، باب:قوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا،ج7/387 رقم 13571.

(4) بدائع الصنائع: 7/48.

(5) النور: آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت