فهرس الكتاب
وجه الدلالة: ذكر الله - سبحانه وتعالى - الذين يشتمون العفائف من حرائر المسلمين فيرمونهن بالزنا، ثم لم يأتوا على ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن بذلك؛ فاجلدوا الذين رموهن ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله وخرجوا من طاعته ففسقوا عنها، (1) فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي. (2)
أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم - للقاذف" (( البينة أو حد في ظهرك") ) (3)
ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا من شهر كم هذا.") ) (4)
أما المعقول:أن الله - سبحانه وتعالى - فرق بين القذفة والشهود، فدل على افتراقهم في الحدود , ثم إن القذف معرة والشهادة إقامة حق؛ لذلك إذا كثر القذفة حدوا, ولو كثر الشهود لم يحدوا فاقتضى ذلك وقوع الفرق بينهم إذا قلوا , كما وقع الفرق بينهم إذا كثروا فصح بنص كلام الله تعالى أن الحد إنما هو على القاذف الرامي لا على الشهداء ولا على البينة , والفرق بين الشهداء والبينة: أن الشهداء يطلق إذا لم يتموا أربعة , ويطلق لفظ البينة إذا أتموا أربعة وثبت الحد. (5)
ـ أنهم جاءوا مجيء الشهود , وكان قصدهم إقامة الشهادة حسبة لله تعالى لا القذف , فلم يكن جناية وعلى هذا لم يكن قذف. (6)
(1) تفسير الطبري:5/515 ط/ دار القلم.
(2) القرطبي:12/190.
(3) صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الشهادات، باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة، ج2/950 رقم 2526.
(4) صحيح: أخرجه البخاري:كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى،ج2/620 رقم 1652,أخرجه مسلم: كتاب القسامة والمحاربين، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال رقم 1679.
(5) الحاوي الكبير: 13/ 232،المحلى: 12/211.
(6) بدائع الصنائع: 7/47.