فهرس الكتاب
ـ أن الحد شرع للقاذف الرامي ولم يشرع للشهداء أو البينة , وقد فرق القرآن والسنة بين الشاهد من البينة وبين القاذف الرامي ,فلا يحل البتة أن يكون لأحدهما حكم الآخر. (1)
ـ أن لا حد على الشهود إذا نقص عددهم عن أربعة؛ أنهم شهود تقدموا للشهادة حسبة لله تعالى؛ ولأن العقاب في حالة نقص الشهود عن أداء الشهادة يؤدي إلى امتناع الشهود عن أدائها خشية أن يتوقف أحد الشهود عن الشهادة فيحل العقاب بالباقين. (2)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول: وقد نوقش قولهم:أن الشاهد مخير بين حسبتين، بأنه لا خلاف في أن القاذف يحد إذا لم يأت بأربعة شهداء , وهناك فرق بين الشاهد والقاذف فلا يكون الشاهد قاذفًا؛ لأنه لم يتبرع بالإعلان , والقاذف لا يطلق عليه شاهد إلا إذا اكتمل نصاب الشهادة , وحيث لا يكتمل نصاب الشهادة فهو قاذف.
ـ ونوقش قولهم: أن الموجود من الشهود كلام قذف حقيقة ،بأنه لو كان الأمر كذلك لما صح في الزنا شهادة أبدًا؛ لأنه إذا كان الشاهد الواحد إذا شهد بالزنا صار قاذفًا عليه الحد, فإذا صار قاذفًا فليس شاهدًا , فإذا شهد الثاني يصير قاذفًا , وهذا رأي فاسد؛لأنه مخالف للقرآن في إيجاب الحكم بالشهادة و بالزنا وخلاف السنة الثابتة بقبول البينة في الزنا , وخلاف الإجماع المتيقن بقبول الشهادة في الزنا, وخلاف الحس والمشاهدة في أن الشاهد ليس قاذفًا , والقاذف ليس شاهدًا. (3)
وقد أجيب عن هذا:
ـ بأنهم بعد تمامهم أربعة صاروا شهودا لاكتمال نصابهم في مجلس واحد، ولو شهدوا واحدًا تلو الآخر فهم إذا تم النصاب قذفة ـ لأنهم جاءوا في مجالس ـ ولو كانوا مثل ربيعة ومضر، ثم إن البينة لا يطلق عليهم ذلك إلا إذا كانوا أربعة , وليس كل شاهد يطلق عليه أنه بينة.. (4)
ـ مناقشة أدلة الرأي الثاني:
وقد نوقش دليلهم من الكتاب والسنة:
(1) التشريع الجنائي: 2/419.
(2) المهذب: 2/332.
(3) المحلى: 12/212.
(4) بدائع الصنائع: 7/48.