فهرس الكتاب
بأنها نصوص عامة خصصتها النصوص الواردة بإقامة الحد إذا لم يكتمل الشهود أربعة.
ونوقش دليلهم من المعقول: بأن الثابت من قضاء سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه حد الشهود الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -،حينما لم يكمل الرابع الشهادة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - فلم ينكر أحد. (1)
الرأي الراجح
قد يبدو من الوهلة الأولى وجود بون شاسع بين الرأيين، وفي الواقع هناك قدر مشترك اتفق عليه الطرفان،فقد ظهر بعد عرض آراءهم أنهم متفقون ـ أي الجمهور والظاهرية ـ على أن من بادر بإعلان ما رآه من واقعة الزنا، ولو كان واحدًا أو اثنان أو ثلاثة فهم قذفة و يحدون حد القذف إن لم يأتوا بأربعة شهداء.
ـ أما الشهود الذين جاؤا بعد رفع الدعوى وطلب منهم الشهادة ولم يتموا أربعة فقد اختلف فيهم، فالجمهور على أنهم يحدون حد القذف، والظاهرية على عدم حدهم.
ـ والراجح أنهم يحدون للقذف؛لأنهم بعدم اكتمال نصاب شهادتهم انتقلوا من كونهم شهود إلى كونهم قذفة،قال صاحب روضة الطالبين: (2) "الرمي بالزنى لا في معرض الشهادة يوجب حد القذف فأما في معرض الشهادة فينظر إن تم العدد وثبتوا أقيم حد الزنى على المرمي ولا شيء عليهم، وإن لم يتم العدد بأن شهد اثنان أو ثلاثة فهل يلزمهم حد القذف؟ قولان: أظهرهما: نعم وهو نصه قديمًا وجديدًا؛ لأن عمر - رضي الله عنه -جلد الثلاثة الذين شهدوا، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس."
(1) تلخيص الحبير:4/63، التشريع الجنائي الإسلامي:2/419.
(2) روضة الطالبين:10/107،108.