الصفحة 116 من 607

سبب الخلاف: هل شهادة الزوج على زوجته مقبولة أو لا؟ فمن رأى أنها مقبولة لعدم التهمة اعتبرها، ومن رأى أنها غير مقبولة للتهمة لم يعتبرها، ومن فرق بين الشاهد والقاذف لم يعتبرها في حالة القذف واعتبرها في حالة الشهادة.

آراء الفقهاء

* الرأي الأول: وهو لجمهور الحنفية. (1)

ويقولون بجواز كون الزوج أحد الشهود الأربعة.

* الرأي الثاني: وهو للمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) وبعض الحنفية. (5)

ويرون عدم قبول شهادة الزوج على زوجته، ويحد الشهود للقذف، ويلاعن الزوج.

* الرأي الثالث: وهو للظاهرية. (6)

وقد ذهبوا إلى التفصيل، فقالوا: إن جاء الزوج قاذفا ً فلا بد من أربعة شهود غير الزوج وإلا حد أو لاعن، وإن جاء شاهدًا فإن كان عدلًا ومعه ثلاثة عدول فهي شهادة تامة، و على المشهود عليه حد الزنا.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب والمعقول:

أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ } (7)

وجه الدلالة: أن هذه الآية عامة في الشهود ولم تفرق بين كون الزوج أحد الأربعة، أو أنهم كلهم أجانب،فكل من رمى محصنا أو محصنة بالزنا فقال له زنيت أو يا زاني فيجب عليه جلد ثمانين جلدة إن كان حرا، وإن كان عبدا فيجلد أربعين وإن كان المقذوف غير محصن فعلى القاذف التعزير. (8)

أما المعقول:

ـ فإن شهادة الزوج على زوجته يؤخذ بها في سائر الحقوق، وفي القصاص والحدود، فوجب أن تكون في الزنا كذلك. (9)

(1) شرح فتح القدير:5/214، بدائع الصنائع: 7/48.

(2) المدونة الكبرى: 4/383.

(3) كفاية الأخيار:629.

(4) وهناك رواية أخرى للحنابلة بحد الثلاثة ولا حد ولعان على الزوج، المبدع:7/397.

(5) بدائع الصنائع: 7/48.

(6) المحلى:12/214.

(7) النساء من الآية 15.

(8) تفسير البغوي:3/323.

(9) إثبات الزنا:د/ محمد قنديل:ص 755.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت