فهرس الكتاب
ـ بأن هذين النصين نزلا في الزوج إذا كان راميًا قاذفا، وشرط الله - سبحانه وتعالى - على القاذف أن يأتي بأربعة شهداء لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1) فإن لم يأت فعليه الحد، ولم يخص الله - سبحانه وتعالى - زوجًا من أولئك الأربع الشهود. (2)
مناقشة أدلة الرأي الثالث.
وقد نوقشت أدلتهم:بأن الحكم عام في كل من قذف استنادا إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية - رضي الله عنه -"البينة وإلا حد في ظهرك"؛بأنه مخصص في الزوج بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } (3) فشرع في حقه اللعان.
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته فالرأي الراجح منها هو القائل:بعدم قبول شهادة الزوج على زوجته وذلك للتهمة؛ولأنه لا يتصور إلا كون الزوج قاذفًا؛ لأنه هو الذي يبدأ ويرفع الدعوى , واعتباره شاهدًا أمر بعيد , وعلى اعتبار صحة كونه شاهدًا فهو إذن منخرم العدالة ملعون , وذلك لرضاه الدياثة في أهله , ولا يتصور هذا من عدل.
(1) النور أية 4.
(2) المحلى:12/214.
(3) النور أية 6.