فهرس الكتاب
وقياس الزنا على سائر الحدود في اعتبار الزوج شاهد، قياس مع الفارق؛لأن الزوج قد يستر على زوجته في القتل والسرقة وغيرها , ولا يؤدي الشهادة إلا إذا طلب منه أداءها , أما في الزنا فلا يفعل ذلك بل إنه يدلي بشهادته إذا رآها تزنى ولو لم يكن معه غيره , كما عبر القرآن الكريم في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } (1) , ومع هذا وبرغم عدم قبول شهادته على زوجته فإنه لا يحد للقذف , بل إنه يلاعن وذلك الأمر خصوصية في حقه فقط , فإذا امتنع عن اللعان صار كأنه مكذب لنفسه وخرج من هذا التخصيص وانسحب إلى عموم أحكام القذف , فيقام عليه الحد هو ومن معه؛وذلك لعدم اكتمال نصاب الشهادة.
المبحث الثالث
أحكام وافق فيها الظاهرية بعض الأئمة وخالفوا البعض الآخر
ويندرج تحت هذا المبحث مسائل:
المسألة الأولى: أثر التوبة في حد الزنا.
التوبة: مصدر تاب، وهي الندم على فعل الذنب، وعقد العزم على عدم الرجوع إليه، والتوجه إلى الله - سبحانه وتعالى - طلبًا للمغفرة. (2) والتوبة: مكفرة للذنب ماحية للخطيئة إن كانت نصوحًا ؛لقوله تعالى: { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (3)
وقد اختلف الفقهاء في أثر التوبة في الحدود على آراء.
* تحرير محل النزاع:
(1) النور أية 6.
(2) معجم لغة الفقهاء: 150.
(3) المائدة آية 39.