الصفحة 121 من 607

اتفق الفقهاء على أن التوبة مسقطة لحد الحرابة فقط ـ إذا تاب المحاربون قبل القدرة عليهم (1) ؛لقوله تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (2)

ورد في الإفصاح (3) "واتفقوا ـ أي الأئمة الأربعة ـ على أن من تاب منهم قبل القدرة عليه سقط عنه حقوق الله - سبحانه وتعالى -،إلا أن أبا اسحاق ( ذكر في التنبيه عن الشافعي أن في سقط قطع اليد عن قاطع الطريق قولان: أحدهما يسقط قطع اليد عنه كغيره مما يسقط عنه، والقول الآخر لا يسقط قطع اليد خاصة عنه،واتفقوا على أن حقوق الآدميين من الأنفس والأموال والجراح يؤخذ بها المحاربون إلا أن يعفى لهم عنه(من أصحابها) ".

واختلفوا فيما عداها من الحدود هل تقاس على الحرابة أولا؟ واختلفوا كذلك هل إقامة الحد تسقط الذنب،أو لابد من التوبة؟.

* سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى اختلاف الأفهام في قوله تعالى: { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (4) هل التوبة خاصة في المحارب فقط أو أنها هي عامة في كل الحدود؟، فمن ذهب إلى أن التوبة خاصة بالمحارب فقط أعمل النص في الحرابة فقط، وجعل التوبة غير مسقطة للحدود الأخرى، ومن قاس سائر الحدود على الحرابة جعل التوبة مسقطة لكل الحدود إذا تاب منها صاحبها قبل القدرة عليه إذا كان حقا لله - سبحانه وتعالى -، وأما إن كان فيها حقًا للآدميين فيسقط حق الله في إقامة الحد، ويؤخذ بحق الآدميين إلا أن يعفوا .

آراء الفقهاء

(1) شرح فتح القدير: 5/429،المعونة: 2/318، المغني والشرح الكبير:10/150، مغني المحتاج: 5/503، المحلى: 12/22.

(2) المائدة آية 34.

(3) الإفصاح:2/217.

(4) المائدة آية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت