الصفحة 123 من 607

وجه الدلالة:أن هذا عام في التائبين وغيرهم ، فالسارق والسارقة والقاذف، متى تابوا وقامت الشهادة عليهم أقيمت عليهم الحدود. (1)

من السنة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز و الغامدية - رضي الله عنهم - وذلك بعد توبتهما، ولو كانت التوبة مسقطة للحد لأوجب فيه الدية، لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب شيئًا على الراجم، فظهر أن التوبة غير مسقطة للحد،إلا الحرابة للنص.

أما المعقول فمن وجوه:

الأول: أن النصوص قد وردت جملة بإقامة الحدود في السرقة ،والخمر ،والزنا ،والقذف، ولم يستثن الله تعالى تائبا من غير تائب، ولم يصح نص أصلًا بإسقاط الحد عن التائب، فإذا كان الأمر كذلك فلا يحل أن يخص التائب من عموم أمر الله - سبحانه وتعالى - بإقامة الحدود بالرأي والقياس دون نص ولا إجماع، وحديث ماعز والغامدية والجهنية - رضي الله عنهم - مؤيد لذلك. (2)

الثاني: أن الحد تحصين للإنسان ، ففي إسقاطه بلا نص زوال ذلك المعني. (3)

الثالث:أن العقوبة هي التي تزجر المجرم عن الجريمة، والقول بمنع العقاب بسبب التوبة يؤدي إلى إبطال العقوبات كلها؛ لأن كل مجرم لا يعجز عن ادعاء التوبة. (4)

الرابع: أن الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل؛ لأنه مقدور عليه فلم يسقط الحد بالتوبة كالمحارب بعد القدرة عليه. (5)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والمعقول:

(1) تفسير القرطبي:5/91.

(2) المحلى:12/19.

(3) المعونة:2/319.

(4) في أصول النظام الجنائي الإسلامي , محمد سليم العوا:107.

(5) المغني والشرح الكبير: 10/151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت