الصفحة 125 من 607

أما السنة:فما جاء عن يزيد بن أسلم عن زيد بن نعيم عن أبيه - رضي الله عنهم - قال: جاء ماعز بن مالك - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (( إني زنيت فأقم فَّيَّ كتاب الله فأعرض عنه حتى جاء أربع مرات قال: اذهبوا به فارجموه فلما مسته الحجارة جزع فاشتد قال: فخرج عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - من باديته فرماه بوظيف حمار(1) فصرعه ،ورماه الناس حتى قتلوه ،فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فراره فقال: هلا تركتموه لعله يتوب و يتوب الله عليه.، يا هزال (2) لو سترته بثوبك كان خيرًا لك.")) (3)

أما المعقول فمن وجوه:

الوجه الأول:أن حد الحرابة أغلظ من غيره من الحدود، فلما سقط بالتوبة أغلظها كان أولى أن يسقط أخفها.

الوجه الثاني:أن الحدود موضوعة للنكال والردع، والتائب غير محتاج إليها فسقط عنه موجبها. (4)

(1) الوظيف لكل ذي أربع ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق، ووظيف يدي الفرس ما تحت ركبتيه إلى جنبه، ووظيف رجليه ما بين ركبتيه إلى جنبه، قال الجوهري: الوظيف مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل ونحوهما، والجمع أوظفة.لسان العرب:9/358.

(2) هزال بن زباب الأسلمي بن يزيد بن حرثان بن كلب بن عامر بن حذيفة بن الحارث بن سلامان بن أسلم، معجم الصحابة:3/208

(3) صحيح: السنن الكبرى للنسائي:4كتاب الرجم،باب إذا اعترف بالزنا ثم رجع عنه، 4/290 رقم 7205، المستدرك:كتاب الحدود4/404 رقم 8082، وقال فيه الحاكم:هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، مسند الإمام أحمد:5/217.

(4) الحاوي الكبير: 13/370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت