الصفحة 126 من 607

الوجه الثالث:أن التوبة السريعة تدل على أن النفس لم تدنس بالرجس، وقد قال تعالى في تحقيق معنى التوبة (1) : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } (2)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

وقد نوقش دليلهم الثاني من السنة بما يلي:

ـ أن ماعزًا و الغامدية - رضي الله عنهم - ثبت الحد بإقرارهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينبغي إسقاطه حينئذٍ، والتوبة هنا لا تثبت قبل الحد، والطريق المتيقن لذلك هو الفراغ من الحد، أما قبله فلا، ولا أدل على ذلك من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصحابته - رضي الله عنهم: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه.

وبعبارة أخرى: الحد مطهر والتوبة مطهرة، وماعز و الغامدية اختارا التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة، وأبيا إلا ذلك؛ لأن الإثم حاصل على كل حال، والتوبة يخاف ألا تكون نصوحا ً، فأرادا حصول البراءة بطريق متيقن وهو إقامة الحد. (3)

وقد نوقش دليلهم الخامس: بأن العقوبة لم تمنع بالتوبة، بل لو رفعت إلى الحاكم وثبتت عنده لأقيمت، وليس فيها إبطال للعقوبات.

ونوقش دليلهم السادس:

(1) العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي، السيد صادق المهدي، ص 65،طبعة الزهراء للإعلام العربي، الطبعة الأولى 1987،.

(2) النساء آية 17.

(3) إعلام الموقعين:2/85.،مسلم بشرح النووي:11/129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت