الصفحة 127 من 607

ـ سلمنا أن الحدود كفارة بيقين، لقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له") ) (1) ، أما لو ستر على نفسه وتاب وأحسن التوبة يكفيه ذلك وهو قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - كما ذكره الترمذي ( وهو الظاهر كما قال الشافعي ((2)

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

وقد نوقش دليلهم من الكتاب بما يلي:

ـ أن الآية الواردة في الزنا منسوخة، وإنما كان ذلك في أول الأمر، فكانت عقوبة المرأة الحبس في البيت وعدم الإذن لها بالخروج منه، وعقوبة الرجل التأنيب والتوبيخ بالقول والكلام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } (3) أما الآية الواردة في حد السارق لا دليل فيها على أن التوبة مسقطة للحد. (4)

و نوقش دليلهم الثاني من الكتاب:

ـ بأن القياس على الحرابة قبل القدرة وعلى الردة، قياس مع الفارق وذلك؛ لأن مفسدتهما عظيمة، فرغب في ترك ذلك بأن جعلت توبتهما تزيل حدهما ترغيبًا في التوبة منهما بخلاف الزنا والسرقة والخمر. (5)

(1) البخاري: كتاب الأحكام ، باب بيعة النساء ، رقم 6787 ،ج6/6273 ، مسلم: كتاب الحدود ، باب الحدود كفارات لأهلها ، رقم1709 ،ج 3/1333 .

(2) تحفة الأحوذي:4/601.

(3) النور آية 2.

(4) الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز، وما فيه من الفرائض والسنن لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، ت 224 هـ، تحقيق:محمد بن صالح المديفر، مكتبة الرشد، الطبعة الثانية 1997، ص 132،القرطبي:5/90، روائع البيان:2/40.

(5) الذخيرة:12/135، العقوبات الشرعية للسيد الصادق المهدي:ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت