الصفحة 128 من 607

ـ سلمنا أن القياس صحيح، فإن الذي يسقط عن المحارب بالتوبة هي العقوبات المختصة بقاطع الطريق من تحتم قتله وصلبه وقطع يده ورجله، ولا يسقط باقي الحدود التي لله تعالى كزنا وسرقة بعد التوبة. (1)

ونوقش الدليل من السنة بما يلي:

ـ ناقش ابن حزم ( دليلهم هذا بأنه مرسل يسقط التعلق به.(2)

وأجيب عن هذا:بأن الحديث ليس مرسلا ً، فنعيم بن هزال - رضي الله عنه - صحابي نزل المدينة، وماله راوٍ إلا ابنه يزيد (3) ،ويقول ابن حجر ( في تلخيص الحبير: إسناده حسن.(4)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها يتبن أن أدلة كلا الفريقين لم تخل من المناقشة، وإن كان ما تطمئن النفس إليه هو رأي القائلين: بعدم سقوط الحد بالتوبة ـ حاشا الحرابة فقط للنص ـ للأسباب الآتية:

أولًا: أن في ذلك صونًا للحدود عن الانتهاك والتعطيل، وسدًا لباب التحايل على إسقاط الحد؛ حيث يستطيع كل من ارتكب حدا أن يخرج منه بلا عقوبة حدية بادعائه التوبة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الستر مندوب إليه، أما إذا رفع للإمام فلا يسقط الحد إلا بإقامته على الجاني، لقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله - سبحانه وتعالى -، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله.") ) (5)

(1) المغني والشرح الكبير: 10/330.

(2) المحلى:12/18.

(3) تقريب التهذيب:2/310.

(4) تلخيص الحبير: 4/58.

(5) صحيح: المستدرك:4/425 رقم 8158، سنن البيهقي:8/329، نصب الراية:3/323 ، السلسة الصحيحة:2/271

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت