الصفحة 130 من 607

هذا وقد ذهب الظاهرية (1) إلى أن إقامة الحد تسقط الذنب تاب أولم يتب،إلا المحاربة،فإن إثمها يبقى وإن أقيم حدها، ولا يسقط الذنب إلا بالتوبة،وقال بعض الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إن إقامة الحد كفارة للذنب، ويرى البعض الأخر من الحنفية، (2) أن إقامة الحد ليس مطهرا بل المطهر التوبة حتى في قطاع الطريق، (3) هذا وما ترتاح النفس إلى القول به أنه إن أقيم الحد بناء على إقراره ففي إقامة الحد تطهير له من ذنبه؛لأن الإقرار توبة، يؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الغامدية - رضي الله عنه -"لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم."وكان حدها الرجم حتى الموت فمتى تابت؟!، أما إن أقيم الحد بالشهود فإقامة الحد ليست مطهرة بل لابد من التوبة؛ لأن الحد ليس إلا عقوبة على الذنب وفاءً بحق العباد، أما التوبة فهي التي تطهره من الإثم لمخالفته أحكام الله - سبحانه وتعالى -.

المسألة الثانية:الوطء في الدبر

* تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على حرمة اللواط (4) ،واتفقوا على أن من وطء زوجته أو مملوكته وطء ً محرمًا في الدبر،أو هي حائض أو نفساء فهو آثم ولا حد عليه؛ لوجود الملك أو شبهته، واتفقوا فيمن وطء أجنبية في القبل أنه يقام عليه حد الزنا عند توافر الشروط ، واختلفوا فيمن وطء أجنبيًا في الدبر هل يقام عليه الحد أولا؟

(1) المحلى:12/22.

(2) البحر الرائق: 5/18.

(3) البحر الرائق: 5/18، الفواكه الدواني:1/77، تحفة المحتاج:4/420.

(4) اللواط: من لاط الرجل لواطًا ولاوط أي: عمل عَمَلَ قوم لوط، ومنه لاط الشيء بالشيء إذا لصق به، واللواط هو إتيان الذكر في دبره. لسان العرب:7/397، الإقناع في مسائل الإجماع:2/253 ، مراتب الإجماع:131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت